ولأمّة محمد ﷺ من هذا القصص الحظ الأوفر في الاستنصار بالله والإعداد للكفار، وأن كثرة العدد قد يغلبها العقل، وأن الوثوق بالله والرجوع إليه هو الذي يعوّل عليه في الملمات، ولما ذكر تعالى أنه تلا الآيات على نبيه، أعلم أنه من المرسلين، وأكد ذلك بأن واللام حيث أخبر بهذه الآية، من غير قراءة كتاب، ولا مدارسة أحبار، ولا سماع أخبار. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٢ صـ ٢٨٠﴾
فائدة
قال ابن عاشور :
وقوله :﴿ وإنك لمن المرسلين ﴾ خطاب للرسول ﷺ تنويهاً بشأنه وتثبيتاً لقلبه، وتعريضاً بالمنكرين رسالته.
وتأكيد الجملة بإنَّ للاهتمام بهذا الخبر، وجيء بقوله ( من المرسلين ) دون أن يقول : وإنك لرسول الله، للرد على المنكرين بتذكيرهم أنه ما كان بدْعاً من الرسل، وأنه أرسله كما أرسل من قبله، وليس في حاله ما ينقص عن أحوالهم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٥٠٣﴾
من فوائد ابن عرفة فى الآية
قوله تعالى :﴿ تِلْكَ آيَاتُ الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق... ﴾.
قال ابن عرفة : الإشارة إلى الآيات المتقدمة.
وعبر عن التلاوة الماضية بصيغة المستقبل للتصور والدّوام، وإمّا أن يكون " نتلوها " مستقبلا حقيقة والإشارة إلى المتقدم باعتبار لفظه فقط.
مثل : عندي درهم ونصفه، أو الإشارة إلى المستقبل ( المقدر ) في الذهن تحقيقا لوقوعه وتنزيلا له منزلة الدافع حقيقة.
وفي الآية التفات بالانتقال من الغيبة إلى التكلم.
قوله " ءَايَاتُ اللهِ " إشارة إلى عظمها وجلالة قدرها.
وقوله " نَتْلُوهَا " لم يقل : يتلوها الله عليك فعبر ( بالنون المشتركة ) بين المتكلم وحده وبين المتكلم ومعه غيره إشارة إلى بلوغها للنبي ﷺ بواسطة الملك.
قوله تعالى :﴿ وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين ﴾.
ابن عرفة : هذا كالنتيجة بعد المقدمتين لأن تلك الآيات المعجزات دالة على صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.