المقصود من الآية أن الإنسان يجىء وحده، ولا يكون معه شيء مما حصله في الدنيا، قال تعالى :﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خلقناكم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خولناكم وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [ الأنعام : ٩٤ ] وقال :﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ [ مريم : ٨٠ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ١٧٥﴾
قوله تعالى :﴿لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شفاعة ﴾
قال القرطبى :
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ ﴾ بالنصب من غير تنوين، وكذلك في سورة " إبراهيم" ﴿ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ ﴾ [ إبراهيم : ٣١ ] وفي " الطور" ﴿ لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ ﴾ [ الطور : ٢٣ ] وأنشد حسان بن ثابت :
ألاَ طِعانَ وَلاَ فُرْسَانَ عاديةٌ...
إلاَّ تَجَشُّؤكمْ عند التَّنَانِير
وألف الاستفهام غير مغيِّرة عملَ " لا" كقولك : ألا رجلَ عندك، ويجوز ألاَ رجلٌ ولا امرأةٌ كما جاز في غير الاستفهام فاعلمه.
وقرأ الباقون جميع ذلك بالرفع والتنوين، كما قال الراعيّ :
وما صَرَمْتُكِ حتى قُلْتِ مُعْلِنَةً...
لا ناقةٌ لِيَ في هذا ولا جَمَلُ
ويروى " وما هجرتكِ" فالفتح على النفي العام المستغرق لجميع الوجوه من ذلك الصنف، كأنّه جواب لمن قال : هل فيه مِن بيع ؟ فسأل سؤالاً عاماً فأُجيب جواباً عاماً بالنفي.
و" لا" مع الاسم المنفي بمنزلة اسم واحد في موضع رفع بالابتداء، والخبر " فيه".
وإن شئت جعلته صفة ليوم، ومَن رفع جعل " لا" بمنزلة ليس.
وجعل الجواب غير عام، وكأنه جواب مَن قال : هل فيه بيع ؟ بإسقاط من، فأتى الجواب غير مغير عن رفعه، والمرفوع مبتدأ أو اسم ليس و" فيه" الخبر.
قال مكيّ : والاختيار الرفع ؛ لأن أكثر القرّاء عليه (١)، ويجوز في غير القرآن لا بيعَ فيه ولا خلةٌ، وأنشد سيبويه لرجل من مَذْحِج :
هذا لعَمْركُمُ الصَّغار بعيْنِه...

____
(١) هذا الكلام وما شابهه فيه نظر لأن القراءة بالنصب متواترة. والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon