الحجة الرابعة : روي عن ابن عباس قال : كنا في المسجد نتذاكر فضل الأنبياء فذكرنا نوحاً بطول عبادته، وإبراهيم بخلته، وموسى بتكليم الله تعالى إياه، وعيسى برفعه إلى السماء، وقلنا رسول الله أفضل منهم، بعث إلى الناس كافة، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو خاتم الأنبياء، فدخل رسول الله فقال :" فيم أنتم ؟ " فذكرنا له فقال :" لا ينبغي لأحد أن يكون خيراً من يحيى بن زكريا " وذلك أنه لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها.
والجواب : أن كون آدم عليه السلام مسجوداً للملائكة لا يوجب أن يكون أفضل من محمد عليه السلام، بدليل قوله ﷺ :" آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيامة " وقال :" كنت نبياً وآدم بين الماء والطين " ونقل أن جبريل عليه السلام أخذ بركاب محمد ﷺ ليلة المعراج، وهذا أعظم من السجود، وأيضاً أنه تعالى صلى بنفسه على محمد، وأمر الملائكة والمؤمنين بالصلاة عليه، وذلك أفضل من سجود الملائكة، ويدل عليه وجوه الأول : أنه تعالى أمر الملائكة بسجود آدم تأديباً، وأمرهم بالصلاة على محمد ﷺ تقريباً والثاني : أن الصلاة على محمد عليه السلام دائمة إلى يوم القيامة، وأما سجود الملائكة لآدم عليه السلام ما كان إلا مرة واحدة الثالث : أن السجود لآدم إنما تولاه الملائكة، وأما الصلاة على محمد ﷺ فإنما تولاها رب العالمين ثم أمر بها الملائكة والمؤمنين والرابع : أن الملائكة أمروا بالسجود لآدم لأجل أن نور محمد عليه السلام في جبهة آدم.