لباب التأويل، ج ١، ص : ٢١٣
ظله». (ق) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :«كان فيمن كان قبلكم تاجر يداين الناس فإن رأى معسرا قال لفتيانه : تجاوزوا عنه لعل اللّه أن يتجاوز عنا فتجاوز اللّه عنه» وعن أبي موسى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :«إن أعظم الذنوب عند اللّه أن يلقاه به عبد بعد الكبائر التي نهى اللّه عنها أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء» أخرجه أبو داود (خ) عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :«من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى اللّه عز وجل عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه اللّه»، (ق) عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :«مطل الغني ظلم، زاد في رواية وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع». (ق) عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى فقال : يا كعب قلت : لبيك يا رسول اللّه فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك فقال كعب : قد فعلت يا رسول اللّه قال قم فاقضه. (ق) عن أبي هريرة قال :«كان لرجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال : أعطوه فطلبوا سنة فلم يجدوا إلّا سنا فوقها فقال : أعطوه فقال : أوفيتني وفاك اللّه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن خيركم أحسنكم قضاء وفي رواية أنه أغلظ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين استقضاه حتى هم به بعض أصحابه فقال : دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ثم أمر له بأفضل من سنه». (م) عن أبي قتادة الأنصاري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :«أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل اللّه والإيمان باللّه أفضل الأعمال فقام رجل فقال : يا رسول اللّه أرأيت إن قتلت في سبيل اللّه تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : نعم إن قتلت في سبيل اللّه وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كيف قلت قال أرأيت إن قتلت في سبيل اللّه أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلّا الدين فإن جبريل قال لي ذلك» عن محمد بن جحش قال :«كنا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرفع رأسه إلى السماء ثم وضع يده على جبهته ثم قال : سبحان اللّه ماذا نزل من التشديد فسكتنا وفزعنا. فلما كان من الغد سألته يا رسول اللّه : ما هذا التشديد الذي نزل فقال : والذي نفسي بيده لو أن رجلا قتل في سبيل اللّه ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضي عنه دينه» أخرجه النسائي. قوله عز وجل :
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٨١]
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١)
وَاتَّقُوا أي وخافوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ قرئ بفتح التاء أي تصيرون فيه إلى اللّه وقرئ بضم التاء وفتح الجيمأي تردون فيه إلى اللّه ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ يعني من خير أو شر وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي في ذلك اليوم. وفي هذه الآية وعد شديد وزجر عظيم قال ابن عباس : هذه آخر آية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
فقال جبريل ضعها على رأس مائتين وثمانين من سورة البقرة وعاش بعدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا وعشرين يوما وقيل : تسع ليال وقيل سبعا ومات صلّى اللّه عليه وسلّم لليلتين خلتا من ربيع الأول في يوم الاثنين سنة إحدى عشرة من الهجرة.
وروى الشعبي عن ابن عباس أن آخر آية نزلت آية الربا. قوله عز وجل :


الصفحة التالية
Icon