لباب التأويل، ج ١، ص : ٣١٤
بالخيانة في الغنيمة وبهذا وردت الأحاديث (ق) عن أبي هريرة قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره حتى قال : لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول اللّه أغثني وأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة فيقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك. لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح فيقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته رقاع تخفق فيقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول يا رسول اللّه أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك لفظ مسلم.
الرغاء صوت البعير والثغاء صوت الشاة والرقاع الثياب والصامت الذهب والفضة (ق) عن أبي هريرة قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى خيبر ففتح اللّه علينا فلم نغنم ذهبا ولا ورقا غنمنا المتاع والطعام والثياب ثم انطلقنا إلى الوادي يعني وادي القرى ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبد له وهبه له رجل من جذام يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحل رحله فرمى بسهم فكان فيه حتفه فقلنا هنيئا له شملته الشهادة يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كلا والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم قال ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال : أصبتها يوم خيبر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شراك من نار أو شراكان من نار وفي رواية نحوه وفيه ومعه عبد يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضبيب وفيه إذ جاءه سهم عائر إشراك سير النعل الذي يكون على ظهر القدم ومثله شسع النعل والسهم العائر هو السهم الذي لا يدرى من رماه (خ) عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال كان على ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : رجل يقال له كركرة فمات فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو في النار فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توفي فذكروه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال صلّوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك فقال أن صاحبكم غل في سبيل اللّه ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين. أخرجه أبو داود والنسائي عن عمر بن الخطاب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال من غل فاحرقوا متاعه واضربوه.
أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا بكر وعمر أحرقوا متاع الغال وضربوه زاد في رواية ومنعوه سهمه أخرجه أبو داود. قوله تعالى :
[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٦٢ الى ١٦٥]
أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٦٣) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤) أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥)
أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ يعني فترك الغلول فلم يغل كَمَنْ باءَ أي رجع بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ يعني بغضب من اللّه والمعنى فغل والسخط الغضب الشديد المفضي للعقوبة وهو من اللّه إنزال العقوبة بمن سخط عليه وقيل في معنى الآية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما أمر المسلمين باتباعه والخروج معه يوم أحد اتبعه المؤمنون وتخلف عنه جماعة من جماعة المنافقين فأخبرنا اللّه تعالى بحال من اتبعه بقوله أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ وبحال من تخلف عنه بقوله :
كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يعني الغال أو المتخلف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ يعني هم ذوو درجات عند اللّه قال ابن عباس : يعني من اتبع رضوان اللّه ومن باء