البحر المحيط، ج ١، ص : ١٠٠
كثير من قيس وعقيل ومن جاورهم، وعامة بني أسد. وبهذه اللغة قرأ الكسائي وهشام في :
قيل، وغيض، وحيل، وسيىء، وسيئت، وجيء، وسيق. وافقه نافع وابن ذكوان في :
سيىء، وسيئت. زاد ابن ذكوان : حيل، وساق. وباللغة الأولى قرأ باقي القراءة، وفي ذلك لغة ثالثة، وهي إخلاص ضم فاء الكلمة وسكون عينه واوا، ولم يقرأ بها، وهي لغة لهذيل، وبني دبير. والكلام على توجيه هذه اللغات وتكميل أحكامها مذكور في النحو. الفساد :
التغير عن حالة الاعتدال والاستقامة. قال سهيل في الفصيح : فسد، ونقيضه : الصلاح، وهو اعتدال الحال واستواؤه على الحالة الحسنة.
الأرض : مؤنثة، وتجمع على أرض وأراض، وبالواو والنون رفعا وبالياء والنون نصبا وجرا شذوذا، فتفتح العين، وبالألف والتاء، قالوا : أرضات، والأراضي جمع جمع كأواظب. إنما : ما : صلة لأن وتكفها عن العمل، فإن وليتها جملة فعلية كانت مهيئة، وفي ألفاظ المتأخرين من النحويين وبعض أهل الأصول إنها للحصر، وكونها مركبة من ما النافية، دخل عليها إن التي للإثبات فأفادت الحصر، قول ركيك فاسد صادر عن غير عارف بالنحو، والذي نذهب إليه أنها لا تدل على الحصر بالوضع، كما أن الحصر لا يفهم من أخواتها التي كفت بما، فلا فرق بين : لعل زيدا قائم، ولعل ما زيد قائم، فكذلك : إن زيدا قائم، وإنما زيد قائم، وإذا فهم حصر، فإما يفهم من سياق الكلام لا أن إنما دلت عليه، وبهذا الذي قررناه يزول الإشكال الذي أوردوه في نحو قوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ «١»، قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ «٢»، إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها. وأعمال إنما قد زعم بعضهم أنه مسموع من لسان العرب، والذي عليه أصحابنا أنه غير مسموع.
نحن : ضمير رفع منفصل لمتكلم معه غيره أو لمعظم نفسه، وفي اعتلال بنائه على الضم أقوال تذكر في النحو. ألا : حرف تنبيه زعموا أنه مركب من همزة الاستفهام ولا النافية للدلالة على تحقق ما بعدها، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا، كقوله تعالى : أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ «٣»، ولكونها من المنصب في هذه لا تكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم، وقال ذلك الزمخشري. والذي نختاره أن ألا التنبيهية
(١) سورة الرعد : ١٣/ ٧، وسورة النازعات : ٧٩/ ٤٥. [.....]
(٢) سورة الكهف : ١٨/ ١١٠.
(٣) سورة القيامة : ٧٥/ ٤٠.