البحر المحيط، ج ١، ص : ٣٠٥
لئن ساءني أن نلتني بمساءة لقد سرّني أني خطرت ببالك
ومعنى ساءه : أحزنه، هذا أصله، ثم يستعمل في كل ما يستقبح، ويقال : أعوذ باللّه من سوء الخلق وسوء الفعل : يراد قبحهما. الذبح : أصله الشق، قال الشاعر :
كأن بين فكها والفك فأرة مسك ذبحت في سك
وقال :
كأنما الصاب في عينيك مذبوح والذبحة : داء في الحلق، يقال منه : ذبحه يذبحه ذبحا، والذبح : المذبوح.
الاستحياء : هنا الإبقاء حيا، واستفعل فيه بمعنى أفعل : استحياه وأحياه بمعنى واحد، نحو قولهم : أبل واستبل، أو طلب الحياء، وهو الفرج، فيكون استفعل هنا للطلب، نحو :
استغفر، أي تطلب الغفران. وقد تقدم الكلام على استحيا من الحياء في قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا «١» النساء : اسم يقع للصغار والكبار، وهو جمع تكسير لنسوة، ونسوة على وزن فعلة، وهو جمع قلة، خلافا لابن السرّاج، إذ زعم أن فعلة اسم جمع لا جمع تكسير، وعلى القولين لم يلفظ له بواحد من لفظه. والواحدة : امرأة. البلاء :
الاختبار، بلاه يبلوه بلاء : اختبره، ثم صار يطلق على المكروه والشدة، يقال : أصاب فلانا بلاء : أي شدة، وهو راجع لمعنى البلى، كأن المبتلي يؤول حاله إلى البلى، وهو الهلاك والفناء. ويقال : أبلاه بالنعمة، وبلاه بالشدة. وقد يدخل أحدهما على الآخر فيقال : بلاه بالخير، وأبلاه بالشر، قال الشاعر :
جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
فاستعملهما بمعنى واحد، ويبنى منه افتعل فيقال : ابتلى.
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ : تقدم الكلام في شرح هذا، وأعيد نداؤهم ثانيا على طريق التوكيد، ولينبهوا لسماع ما يرد عليهم من تعداد النعم التي أنعم اللّه بها عليهم، وتفصيلها نعمة نعمة، فالنداء الأول للتنبيه على طاعة المنعم، والنداء الثاني للتنبيه على شكر النعم. وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ : ثم عطف التفضيل على النعمة، وهو من عطف الخاص على العام لأن النعمة اندرج تحتها التفضيل المذكور، وهو ما انفردت به
(١) سورة البقرة : ٢/ ٢٦.