البحر المحيط، ج ١، ص : ٣٥٦
المبرد أو تساوى، قاله الزجاج، وأنشدوا لكل قول ما يستدل به أمن كلام العرب، وحذفنا نحن ذلك. النبيء : مهموز من أنبأ، فعيل : بمعنى فعل، كسميع من أسمع، وجمع على النباء، ومصدره النبوءة، وتنبأ مسيلمة، كل ذلك دليل على أن اللام همزة. وحكى الزهراوي أنه يقال : نبؤ، إذا ظهر فهو نبىء، وبذلك سمي الطريق الظاهر : نبيئا. فعلى هذا هو فعيل اسم فاعل من فعل، كشريف من شرف، ومن لم يهمز فقيل أصله الهمز، ثم سهل. وقيل : مشتق من نبا ينبو، إذا ظهر وارتفع، قالوا : والنبي : الطريق الظاهر، قال الشاعر :
لما وردن نبيا واستتب بنا مسحنفر لخطوط المسح منسحل
قال الكسائي : النبي : الطريق، سمي به لأنه يهتدى به، قالوا : وبه سمي الرسول لأنه طريق إلى اللّه تعالى. العصيان : عدم الانقياد للأمر والنهي والفعل، منه : عصى يعصي، وقد جاء العصى في معنى العصيان. أنشد بن حماد في تعليقه عن أبي الحسن بن الباذش مما أنشده الفراء :
في طاعة الرب وعصى الشيطان الاعتداء : افتعال من العدو، وقد مرّ شرحه عند قوله : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ «١».
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ. القائل : هو اللّه تعالى، وهل ذلك على لسان موسى أو يوشع عليهما السلام، قولان : وانتصاب هذه على ظرف المكان، لأنه إشارة إلى ظرف المكان، كما تنتصب أسماء الإشارة على المصدر، وعلى ظرف الزمان إذا كنّ إشارة إليهما تقول : ضربت هذا الضرب، وصمت هذا اليوم. هذا مذهب سيبويه في دخل، إنها تتعدّى إلى المختص من ظرف المكان بغير وساطة في، فإن كان الظرف مجازيا تعدّت بفي، نحو : دخلت في غمار الناس، ودخلت في الأمر المشكل. ومذهب الأخفش والجرمي أن مثل : دخلت البيت، مفعول به لا ظرف مكان، وهي مسألة تذكر في علم النحو. والألف واللام في القرية للحضور، وانتصاب القرية على النعت، أو على عطف البيان، كما مرّ في إعراب الشجرة من قوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ «٢»، وإن اختلفت جهتا الإعراب في هذه، فهي في : وَلا تَقْرَبا هذِهِ مفعول به، وهي هنا على الخلاف الذي ذكرناه.
والقرية هنا بيت المقدس، في قول الجمهور، قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة

_
(١) سورة البقرة : ٢/ ٣٦.
(٢) سورة البقرة : ٢/ ٣٥.


الصفحة التالية
Icon