البحر المحيط، ج ١، ص : ٣٨٥
الإيمان، لما احتوت عليه من الخوارق التي أعجزت الإنس والجان، وعن قتلهم من كان سببا لهدايتهم، وهم الأنبياء، إذ باتباعهم يحصل العز في الدنيا والفوز في الأخرى، وأن الذي جرّ الكفر والقتل إليهم هو العصيان والاعتداء اللذان كانا سبقا منهم قبل تعاطي الكفر والقتل.
إن الأمور صغيرها مما يهيج له العظيم
وقال :
والشر تحقره وقد ينمى
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٦٢ إلى ٦٦]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٦٣) ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٦٤) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (٦٥) فَجَعَلْناها نَكالاً لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)
هاد : ألفه منقلبة عن واو، والمضارع يهود، ومعناه : تاب، أو عن ياء والمضارع يهيد، إذا تحرك. والأولى الأول لقوله تعالى : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ»
وسيأتي الكلام على لفظة اليهود حيث انتهينا إليها في القرآن، إن شاء اللّه تعالى. والنصارى : جمع نصران ونصرانه، مثل ندمان وندمانه. قال سيبويه وأنشد :
وكلتاهما خرت وأسجد رأسها كما سجدت نصرانة لم تحنف
وأنشد الطبري :
يظل إذا دار العشي محنفا ويضحى لديه وهو نصران شامس
(١) سورة الأعراف : ٧/ ١٥٦. [.....]