البحر المحيط، ج ١، ص : ٤٢١
فحكمه مشاهدة ذلك، وإن كانوا مؤمنين بالبعث، اطمئنان قلوبهم وانتفاء الشبهة عنهم، إذ الذي كانوا مؤمنين به بالاستدلال آمنوا به مشاهدة.
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
: ظاهر هذا الكلام الاستئناف، ويجوز أن يكون معطوفا على يحيي، والظاهر أن الآيات جمع في اللفظ والمعنى، وهي ما أراهم من إحياء الميت، والعصا، والحجر، والغمام، والمنّ والسلوى، والسحر، والبحر، والطور، وغير ذلك.
وكانوا مع ذلك أعمى الناس قلوبا، وأشد قسوة وتكذيبا لنبيهم في تلك الأوقات التي شاهدوا فيها تلك العجائب والمعجزات. وقال صاحب المنتخب : وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
وإن كانت آية واحدة، لأنها تدل على وجود الصانع القادر على كل المقدورات، العالم بكل المعلومات، المختار في الإيجاد والإبداع، وعلى صدق موسى عليه الصلاة والسلام، وعلى براءة ساحة من لم يكن قاتلا، وعلى تعين تلك التهمة على من باشر ذلك القتل.
انتهى كلامه.
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
: أي لعلكم تمتنعون من عصيانه، وتعملون على قضية عقولكم، من أن من قدر على إحياء نفس واحدة، قدر على إحياء الأنفس كلها، لعدم الاختصاص، ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، أي كخلق نفس واحدة وبعثها. وقال الزمخشري :
في الأسباب والشروط حكم وفوائد، وإنما شرط ذلك لما في ذبح البقرة من التقرب، وأداء التكليف، واكتساب الثواب، والإشعار بحسن تقديم القربة على الطلب، وما في التشديد عليهم، لتشديدهم من اللطف لهم ولآخرين في ترك التشديد، والمسارعة إلى امتثال أوامر اللّه تعالى، وارتسامها على الفور من غير تفتيش وتكثير سؤال، ونفع اليتيم بالتجارة الرابحة، والدلالة على بركة البر بالأبوين، والشفقة على الأولاد، وتجهيل الهازئ بما لا يعلم كنهه، ولا يطلع على حقيقته من كلام الحكماء. وبيان أن من حق المتقرب إلى ربه : أن يتنوق في اختيار ما يتقرب به، وأن يختاره فتى السن غير فخم ولا ضرع، حسن اللون بريئا من العيوب، يونق من ينظر إليه، وأن يغالي بثمنه، كما روي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه، أنه ضحى بنجيبة بثلاثمائة دينار، وأن الزيادة في الخطاب نسخ له، وأن النسخ قبل الفعل جائز، وإن لم يجز قبل وقت الفعل وإمكانه لأدائه إلى البدء، وليعلم بما أمر من مس الميت بالميت، وحصول الحياة عقيبه، وأن المؤثر هو المسبب لا الأسباب، لأن الموتين الحاصلين في الجسمين لا يعقل أن يتولد منهما حياة. انتهى كلامه، وهو حسن.
وقد ذكر المفسرون أحكاما فقهية، انتزعوها واستدلوا عليها من قصة هذا القتل، ولا


الصفحة التالية