البحر المحيط، ج ١، ص : ٤٣٥
وإذا احتمل أن يخرج بيت الحرث على أن يكون مما حذف منه الحرف، لم يكن فيه دليل على إثبات تعدى حدث إلى ثلاثة بنفسه، فينبغي أن لا يذهب إلى ذلك، إلا أن يثبت من لسان العرب. الفتح : القضاء بلغة اليمن، وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ «١». والأذكار : فتح على الإمام، والظفر : فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ «٢». قال الكلبي : وبمعنى القصص. قال الكسائي :
وبمعنى التبيين. قال الأخفش : وبمعنى المن. وأصل الفتح : خرق الشيء، والسد ضده.
المحاجة : من الاحتجاج، وهو القصد للغلبة، حاجة : قصد أن يغلب. والحجة : الكلام المستقيم، مأخوذ من محجة الطريق.
أسر الشيء : أخفاه، وأعلنه : أظهره. الأميّ : الذي لا يقرأ في كتاب ولا يكتب، نسب إلى الأم لأنه ليس من شغل النساء أن يكتبن أو يقرأن في كتاب، أو لأنه بحال ولدته أمه لم ينتقل عنها، أو نسب إلى الأمة، وهي القامة والخلقة، أو إلى الأمة، إذ هي ساذجة قبل أن تعرف المعارف. الأماني : جمع أمنية، وهي أفعولة، أصله : أمنوية، اجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وهي من منى، إذا قدّر، لأن المتمني يقدر في نفسه ويحزر ما يتمناه، أو من تمنى : أي كذب. قال أعرابي لابن دأب في شيء حدث به : أهذا شيء رويته أم تمنيته؟ أي اختلقته. وقال عثمان : ما تمنيت ولا تغنيت منذ أسلمت، أو من تمنى إذا تلا، قال تعالى : إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ «٣»، أي إذا تلا وقرأ، وقال الشاعر :
تمنى كتاب اللّه أول ليله وآخره لاقى حمام المقادر
والتلاوة والكذب راجعان لمعنى التقدير، فالتقدير أصله، قال الشاعر :
ولا تقولن لشيء سوف أفعله حتى تبين ما يمنى لك الماني
أي يقدر، وجمعها بتشديد الياء لأنه أفاعيل. وإذا جمع على أفاعل خففت الياء، والأصل التشديد، لأن الياء الأولى في الجمع هي الواو التي كانت في المفرد التي انقلبت فيه ياء، ألا ترى أن جمع أملود أماليد؟ ويل : الويل مصدر لا فعل له من لفظه، وما ذكر من قولهم. وأل مصنوع، ولم يجىء من هذه المادة التي فاؤها واو وعينها ياء إلا : ويل، وويح، وويس، وويب، ولا يثني ولا يجمع. ويقال : ويله، ويجمع على ويلات. قال :

_
(١) سورة سبأ : ٣٤/ ٢٦.
(٢) سورة الأنفال : ٨/ ١٩.
(٣) سورة الحج : ٢٢/ ٢٥.


الصفحة التالية
Icon