البحر المحيط، ج ١، ص : ٦٣٤
مصروفا. الحضور : الشهود، تقول منه : حضر بفتح العين، وفي المضارع : يحضر بضمها، ويقال : حضر بكسر العين، وقياس المضارع أن يفتح فيه فيقال : يحضر، لكن العرب استغنت فيه بمضارع فعل المفتوح العين فقالت : حضر يحضر بالضم، وهي ألفاظ شذت فيها العرب، فجاء مضارع فعل المكسور العين على يفعل بضمها، قالوا : نعم ينعم، وفضل يفضل، وحضر يحضر، ومت تموت، ودمت تدوم، وكل هذه جاء فيها فعل بفتح العين، فلذلك استغنى بمضارعه عن مضارع فعل، كما استغنت فيه بيفعل بكسر العين عن يفعل بفتحها. قالوا : ضللت بكسر العين، تضل بالكسر، لأنه يجوز فيه ضللت بفتح العين.
إسحاق : اسم أعجمي لا ينصرف للعلمية والعجمة الشخصية، وإسحاق : مصدر أسحق، ولو سميت به لكان مصروفا، وقالوا في الجمع : أساحقة وأساحيق، وفي جمع يعقوب : يعاقبة ويعاقيب، وفي جمع إسرائيل، أسارلة. وجوز الكوفيون في إبراهيم وإسماعيل : براهمة وسماعلة، والهاء بدل من الياء كما في زنادقة وزناديق. وقال أبو العباس : هذا الجمع خطأ، لأن الهمزة ليست زائدة، والجمع : أباره وأسامع، ويجوز :
أباريه وأساميع، والوجه أن يجمع هذه جمع السلامة فيقال : إبراهيمون، وإسماعيلون، وإسحاقون، ويعقوبون. وحكى الكوفيون أيضا : براهم، وسماعل، وإسحاق، ويعاقب، بغير ياء ولا هاء. وقال الخليل وسيبويه : براهيم، وسماعيل. ردّ أبو العباس على من أسقط الهمزة، لأن هذا ليس موضع زيادتها. وأجاز ثعلب : براه، كما يقال في التصغير :
بريه. وقال أبو جعفر : الصفار : أما إسرائيل، فلا نعلم أحدا يجيز حذف الهمزة من أوله، وإنما يقال : أساريل. وحكى الكوفيون : أسارلة وأسارل. انتهى. وقد تقدّم لنا الكلام في شيء من نحو جمع هذه الأشياء، واستوفي النقل هنا. الحنف : لغة الميل، وبه سمي الأحنف لميل كان في إحدى قدميه عن الأخرى، قال الشاعر :
واللّه لو لا حنف في رجله ما كان في صبيانكم من مثله
وقال ابن قتيبة : الحنف الاستقامة، وسمي الأحنف على سبيل التفاؤل، كما سمي اللديغ سليما. وقال القفال : الحنف لقب لمن دان بالإسلام كسائر ألقاب الديانات. وقال عمر :
حمدت اللّه حين هدى فؤادي إلى الإسلام والدين الحنيفي


الصفحة التالية
Icon