البحر المحيط، ج ١، ص : ٧٦
طَيِّباتِكُمْ
«١»، والإنكار أن يدنيه لمن قال جاء زيد، وتعاقب حرف القسم اللّه لأفعلن.
الإنذار : الإعلام مع التخويف في مدة تسع التحفظ من المخوف، وإن لم تسع سمي إعلاما وإشعارا وإخبارا، ويتعدى إلى اثنين : نَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً
«٢»، فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً «٣»، والهمزة فيه للتعدية، يقال : نذر القوم إذا علموا بالعدو. وأم حرف عطف، فإذا عادل الهمزة وجاء بعده مفردا أو جملة في معنى المفرد سميت أم متصلة، وإذا انخرم هذان الشرطان أو أحدهما سميت منفصلة، وتقرير هذا في النحو، ولا تزاد خلافا لأبي زيد. لم حرف نفي معناه النفي وهو مما يختص بالمضارع، اللفظ الماضي معنى، فعمل فيه ما يخصه، وهو الجزم، وله أحكام ذكرت في النحو.
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ الختم : الوسم بطابع أو غيره مما يوسم به. القلب : مصدر قلب، والقلب : اللحمة الصنوبرية المعروفة سميت بالمصدر، وكنى به في القرآن وغيره عن العقل، وأطلق أيضا على لب كل شيء وخالصه. السمع : مصدر سمع سمعا وسماعا وكنى به في بعض المواضع عن الأذن. البصر : نور العين، وهو ما تدرك به المرئيات. الغشاوة : الغطاء، غشاه أي غطاه، وتصحح الواو لأن الكلمة بنيت على تاء التأنيث، كما صححوا اشتقاقه، قال أبو علي الفارسي : لم أسمع من الغشاوة فعلا متصرفا بالواو، وإذا لم يوجد ذلك كان معناها معنى ما اللام منه الياء، غشي يغشى بدلالة قولهم : الغشيان والغشاوة من غشي، كالجباوة من جبيت في أن الواو كأنها بدل من الياء إذا لم يصرف منه فعل، كما لم يصرف من الجباوة، انتهى كلامه. العذاب : أصله الاستمرار، ثم اتسع فيه فسمي به كل استمرار ألم، واشتقوا منه فقالوا : عذبته، أي داومت عليه الألم، وقد جعل الناس بينه وبين العذب : الذي هو الماء الحلو، وبين عذب الفرس : استمر عطشه، قدرا مشتركا وهو الاستمرار، وإن اختلف متعلق الاستمرار. وقال الخليل : أصله المنع، يقال عذب الفرس :
امتنع من العلف. عظيم : اسم فاعل من عظم غير مذهوب به مذهب الزمان، وفعيل اسم، وصفة الاسم مفرد نحو : قميص، وجمع نحو : كليب، ومعنى نحو : صهيل، والصفة مفرد فعله كقرى، وفعله كسرى، واسم فاعل من فعل ككريم، وللمبالغة من فاعل كعليم، وبمعنى أفعل كشميط، وبمعنى مفعول كجريح، ومفعل كسميع وأليم، وتفعل كوكيد،
(١) سورة الأحقاف : ٤٦/ ٢٠.
(٢) سورة النبأ : ٧٨/ ٤٠.
(٣) سورة فصلت : ٤١/ ١٣.