البحر المحيط، ج ١٠، ص : ٤٩٠
الياء واوا فصلا بين الاسم وبين الصفة، قالوا فيها صرنا وحدنا، وقالوا في الاسم تقوى وشروى. وقرأ الحسن ومحمد بن كعب وحماد بن سلمة : بضم الطاء، وهو مصدر كالرجعى، وكان قياسها الطغيا بالياء كالسقيا، لكنهم شذوا فيه. إِذِ انْبَعَثَ : أي خرج لعقر الناقة بنشاط وحرص، والناصب لإذ كَذَّبَتْ، وأَشْقاها : قدار بن سالف، وقد يراد به الجماعة، لأن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة جاز إفراده وإن عنى به جمع.
وقال الزمخشري : ويجوز أن يكونوا جماعة، والتوحيد لتسويتك في أفعل التفضيل إذا أضفته بين الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وكان يجوز أن يقال : أشقوها، انتهى.
فأطلق الإضافة، وكان ينبغي أن يقول : إلى معرفة، لأن إضافته إلى نكرة لا يجوز فيه إذ ذاك إلا أن يكون مفردا مذكرا، كحاله إذا كان بمن. والظاهر أن الضمير في لَهُمْ عائد على أقرب مذكور وهو أَشْقاها إذا أريد به الجماعة، ويجوز أن يعود على ثَمُودُ.
رَسُولُ : هو صالح عليه السلام. وقرأ الجمهور : ناقَةَ اللَّهِ بنصب التاء، وهو منصوب على التحذير مما يجب إضمار عامله، لأنه قد عطف عليه، فصار حكمه بالعطف حكم المكرر، كقولك : الأسد الأسد، أي احذروا ناقة اللّه وسقياها فلا تفعلوا ذلك.
فَكَذَّبُوهُ، الجمهور على أنهم كانوا كافرين، وروي أنهم كانوا قد أسلموا قبل ذلك وتابعوا صالحا بمدة، ثم كذبوا وعقروا
، وأسند العقر للجماعة لكونهم راضين به ومتمالئين عليه. وقرأ الجمهور : فَدَمْدَمَ بميم بعد دالين وابن الزبير : فدهدم بهاء بينهما، أي أطبق عليهم العذاب مكررا ذلك عليهم، بِذَنْبِهِمْ : فيه تخويف من عاقبة الذنوب، فَسَوَّاها، قيل : فسوى القبيلة في الهلاك، عاد عليها بالتأنيث كما عاد في بِطَغْواها. وقيل : سوى الدمدمة، أي سواها بينهم، فلم يفلت منهم صغيرا ولا كبيرا.
وقرأ أبيّ والأعرج ونافع وابن عامر : فلا يخاف بالفاء وباقي السبعة ولا بالواو والضمير في يخاف الظاهر عوده إلى أقرب مذكور وهو ربهم، أي لأدرك عليه تعالى في فعله بهم لا يسأل عما يفعل، قاله ابن عباس والحسن، وفيه ذم لهم وتعقبة لآثارهم. وقيل : يحتمل أن يعود على صالح، أي لا يخاف عقبى هذه الفعلة بهم، إذ كان قد أنذرهم وحذرهم.
ومن قرأ : ولا يحتمل الضمير الوجهين. وقال السدي والضحاك ومقاتل والزجاج وأبو علي :
الواو واو الحال، والضمير في يخاف عائد على أَشْقاها، أي انبعث لعقرها، وهو لا يخاف عقبى فعله لكفره وطغيانه، والعقبى : خاتمة الشيء وما يجيء من الأمور بعقبه، وهذا فيه بعد لطول الفصل بين الحال وصاحبها.