البحر المحيط، ج ٢، ص : ١٠٠
بمحذوف، فيكون حالا، والتقدير : كلوا حلالا مما في الأرض. فلما قدمت الصفة صارت حالا، فتعلقت بمحذوف، كما كانت صفة تتعلق بمحذوف. وقال ابن عطية : مقصد الكلام لا يعطي أن تكون حلالا مفعولا بكلوا، تأمل. انتهى.
طيبا : انتصب صفة لقوله : حلالا، إما مؤكدة لأن معناه ومعنى حلالا واحد، وهو قول مالك وغيره، وإما مخصصة لأن معناه مغاير لمعنى الحلال وهو المستلذ، وهو قول الشافعي وغيره. ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر وكل ما هو خبيث. وقيل : انتصب طيبا على أنه نعت لمصدر محذوف، أي أكلا طيبا، وهو خلاف الظاهر. وقال ابن عطية : ويصح أن يكون طيبا حالا من الضمير في كلوا تقديره : مستطيبين، وهذا فاسد في اللفظ والمعنى. أما اللفظ فلأن طيبا اسم فاعل وليس بمطابق للضمير، لأن الضمير جمع، وطيب مفرد، وليس طيب بمصدر، فيقال : لا يلزم المطابقة. وأما المعنى : فلأن طيبا مغاير لمعنى مستطيبين، لأن الطيب من صفات المأكول، والمستطيب من صفات الآكل. تقول : طاب لزيد الطعام، ولا تقول : طاب زيد الطعام، في معنى استطابه. وقال الزمخشري في قوله طيبا : طاهرا من كل شبهة. وقال السجاوندي : حلالا مطلق الشرع، طيبا مستلذ الطبع. وقال في المنتخب ما ملخصه : الحلال : الذي انحلت عنه عقدة الخطر، إما لكونه حراما لجنسه كالميتة، وإما لا لجنسه كملك الغير، إذ لم يأذن في أكله. والطيب لغة الطاهر، والحلال يوصف بأنه طيب، كما أن الحرام يوصف بأنه خبيث، والأصل في الطيب ما يستلذ، ووصف به الطاهر والحلال على جهة التشبيه، لأن النجس تكرهه النفس، والحرام لا يستلذ، لأن الشرع منع منه. انتهى. والثابت في اللغة : أن الطيب هو الطاهر من الدنس. قال :
والطيبون معاقد الأزر وقال آخر
ولي الأصل الذي في مثله يصلح الآبر زرع المؤتبر
طيبوا الباءة سهل ولهم سبل إن شئت في وحش وعر
وقال الحسن : الحلال الطيب : هو ما لا يسأل عنه يوم القيامة. وقال ابن عباس :
الحلال الذي لا تبعة فيه في الدنيا ولا وبال في الآخرة. وقيل : الحلال ما يجوزه المفتي، والطيب ما يشهد له القلب بالحل. وقد استدل من قال بأن الأصل في الأشياء الحظر بهذه الآية، لأن الأشياء ملك اللّه تعالى، فلابد من إذنه فيما يتناول منها، وما عدا ما لم يأذن فيه