البحر المحيط، ج ٢، ص : ٣١٧
جهنم : علم للنار وقيل : اسم الدرك الأسفل فيها، وهي عربية مشتقة من قولهم :
ركية جهنام إذا كانت بعيدة القعر، وقد سمي الرجل بجهنام أيضا فهو علم، وكلاهما من الجهم وهو الكراهة والغلظة، فالنون على هذا زائدة، فوزنه : فعنل، وقد نصوا على أن جهناما وزنه فعنال.
وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن فعنلا بناء مفقود في كلامهم، وجعل دونكا : فعللا، كعدبس. والواو أصل في بنات الأربعة كهي في : ورنتل، والصحيح إثبات هذا البناء.
وجاءت منه ألفاظ، قالوا : ضغنط من الضغاطة، وهي الضخامة، وسفنج، وهجنف :
للظليم والزونك : القصير سمي بذلك لأنه يزوك في مشيته. أي : يتبختر، قال حسان :
أجمعت انك أنت ألأم من مشى في فحش زانية وزوك غراب
وقال بعضهم في معناه : زونكي.
وهذا كله يدل على زيادة النون في : جهنم وامتنعت الصرف للعلمية والتأنيث، وقيل : هي أعجمية وأصلها كهنام، فعربت بإبدال من الكاف جيما. وبإسقاط الألف، ومنعت الصرف على هذا للعجمة والعلمية.
حسب : بمعنى : كاف، تقول أحسبني الشيء : كفاني، فوقع حسب موقع :
محسب، ويستعمل مبتدأ فيجر خبره بباء زائدة، وإذا استعمل خبرا لا يزاد فيه الباء وصفة فيضاف، ولا يتعرف إذا أضيف إلى معرفة، تقول : مررت برجل حسبك، ويجيء معه التمييز نحو : برجل حسبك من رجل ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وإن كان صفة لمثنى أو مجموع أو مؤنث لأنه مصدر.
المهاد : الفراش وهو ما وطئ للنوم، وقيل : هو جمع مهد، وهو الموضع المهيأ للنوم.
السلم : بكسر السين وفتحها : الصلح، ويذكر ويؤنث، وأصله من الاستسلام، وهو الانقياد. وحكى البصريون عن العرب : بنو فلان سلم وسلم بمعنى واحد، ويطلق بالفتح والكسر على الإسلام، قاله الكسائي وجماعة من أهل اللغة، وأنشدوا بعض قول كندة :
دعوت عشيرتي للسلم لما رأيتهم تولوا مدبرينا