البحر المحيط، ج ٢، ص : ٤٠٠
يحابي أحدا، ثم يجثو الضارب على ركبتيه، ويلتحف بثوب، ويخرج رأسه يجعل تلك القداح في الربابة، وهي خريطة يوضع فيها، ثم يجلجها، ويدخل يده ويخرج باسم رجل رجل قدحا منها، فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح، ومن خرج له قدح من تلك الثلاثة لم يأخذ شيئا، وغرم الجزور كله.
وكانت عادة العرب أن تضرب بهذه القداح في الشتوة وضيق العيش وكلب البرد على الفقراء، فيشترون الجزور وتضمن الأيسار ثمنها، ثم تنحر ويقسم على عشرة أقسام، في قول أبي عمرو، وثمانية وعشرين على قدر حظوظ السهام في قول الأصمعي.
قال ابن عطية : وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور على ثمانية وعشرين، وأيهم خرج له نصيب واسى به الفقراء، ولا يأكل منه شيئا، ويفتخرون بذلك، ويسمون من لم يدخل فيه : البرم ويذمونه بذلك، ومن الافتخار بذلك قول الأعشى :
المطمعو الضيف إذا ماشتا والجاعلو القوت على الياسر
وقال زهير في البرم :
حتى تأوى إلى لا فاحش برم ولا شحيح إذا أصحابه غنموا
وربما قاموا لأنفسهم.
التفكر : في الشيء إجالة الفكر فيه وتردده، والفكر : هو الذهن.
الخلط : مزج الشيء بالشيء، وخالط فاعل منه، والخلط الشيء المخلوط :
كالرغي.
الإخوان : جمع أخ، والأخ معروف، وهو من ولده أبوك وأمك، أو أحدهما، وجمع فعل على فعلان لا ينقاس.
العنت : المشقة، ومنه عنت الغربة، وعقبة عنوت شاقة المصعد، وعنت البعير انكسر بعد جبر.
النكاح : الوطء وهو المجامعة، قال التبريزي : وأصله عند العرب لزوم الشيء الشيء وإكبابه عليه، ومنه قولهم : نكح المطر الأرض. حكاه ثعلب في (الامالي) عن أبي زيد وابن الإعرابي، وحكى الفراء عن العرب : نكح المرأة، بضم النون، بضعة هي بين القبل والدبر، فإذا قالوا نكحها، فمعناه أصاب نكحها، أي ذلك الموضع منها، وقلما يقال