البحر المحيط، ج ٢، ص : ٦٢٤
الطمأنينة : مصدر اطمأنّ على غير القياس : والقياس الاطمئنان، وهو : السكون، وطامنته أسكنته، وطامنته فتطامن : خفضته فانخفض، ومذهب سيبويه في اطمأن أنه مما قدّمت فيه الميم على الهمزة، فهو من باب المقلوب، ومذهب الجرمي : أن الأصل في اطمأن كاطأمن، وليس من المقلوب، والترجيح بين المذهبين مذكور في علم التصريف.
الطير : اسم جمع : كركب وسفر، وليس بجمع خلافا لأبي الحسن.
صار : يصور قطع. وأنصار : انقطع، وصرته أصوره : أملته، ويقال أيضا في القطع والإمالة : صاره يصيره، قاله أبو علي، وقال الفراء : الضم في الصاد يحتمل الإمالة والتقطيع، والكسر فيها لا يحتمل إلّا القطع، وقال أيضا : صاره مقلوب صراه عن كذا، أي : قطعه، وقال غيره : الكسر بمعنى القطع، والضم بمعنى الإمالة.
الجبل : معروف ويجمع في القلة على : أجبال وأجبل، وفي الكثرة على : جبال.
الجزء : من الشيء، القطعة منه وجزّأ الشيء جعله قطعا.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى : لما أخبر أنه ولي الذين آمنوا، وأخبر : أن الكفار أولياؤهم الطاغوت، ذكر هذه القصة التي جرت بين إبراهيم والذي حاجه، وانه ناظر ذلك الكافر فغلبه وقطعه، إذ كان اللّه وليه، وانقطع ذلك الكافر وبهت إذ كان وليه هو الطاغوت : ألا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ «١» أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «٢» فصارت هذه القصة مثلا للمؤمن والكافر اللذين تقدّم ذكرهما، وتقدّم الكلام على قوله : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ «٣» فأغنى عن إعادته.
وقرأ علي بن أبي طالب : ألم تر، بسكون الراء
وهو من إجراء الوصل مجرى الوقف، والذي حاج إبراهيم : هو نمروذ بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، ملك زمانه وصاحب النار والبعوضة، قاله مجاهد، وقتادة، والربيع، والسدّي، وابن إسحاق، وزيد بن أسلم، وغيرهم. وقال ابن جريج : هو أول ملك في الأرض، ورده ابن عطية. وقال قتادة :
هو أول من تجبر، وهو صاحب الصرح ببابل. قيل : إنه ملك الدنيا بأجمعها ونفذت فيها طينته، وقال مجاهد : ملك الأرض مؤمنان : سليمان وذو القرنين، وكافران : نمروذ وبخت نصر. وقيل : هو نمروذ بن يحاريب بن كوش بن كنعان بن سام بن نوح. وقيل : نمروذ بن

_
(١) سورة المائدة : ٥/ ٥٦.
(٢) سورة المجادلة : ٥٨/ ٢٢.
(٣) سورة البقرة : ٢/ ٢٤٣.


الصفحة التالية
Icon