البحر المحيط، ج ٢، ص : ٦٤
كأنهم صابت عليهم سحابة صواعقها لطيرهنّ دبيب
ويقول الأعشى :
دبيب قطا البطحاء في كل منهل وفعله : دب يدب، وهذا قياسه لأنه لازم، وسمع فيه يدب بضم عين الكلمة، والهاء في الدابة للتأنيث، إما على معنى نفس دابة، وإما للمبالغة، لكثرة وقوع هذا الفعل، وتطلق على الذكر والأنثى. التصريف : مصدر صرف، ومعناه : راجع للصرف، وهو الرد.
صرفت زيدا عن كذا : رددته. الرياح : جمع ريح، جمع تكسير، وياؤه واو لأنها من راح يروح، وقلبت ياء لكسرة ما قبلها، وحين زال موجب القلب، وهو الكسر، ظهرت الواو، قالوا : أرواح، كجمع الروح. قال الشاعر :
أريت بها الأرواح كل عشية فلم يبق إلا ال نؤى منضد
قال ابن عطية : وقد لحن في هذه اللفظة عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، فاستعمل الأرياح في شعره، ولحن في ذلك. وقال أبو حاتم : إن الأرياح لا يجوز، فقال له عمارة : ألا تسمع قولهم : رياح؟ فقال له أبو حاتم : هذا خلاف ذلك، فقال له : صدقت ورجع. انتهى. وفي محفوظي قديما أن الأرياح جاءت في شعر بعض فصحاء العرب الذين يستشهد بكلامهم، كأنهم بنوه على المفرد، وإن كانت علة القلب مفقودة في الجمع، كما قالوا : عيد وأعياد، وإنما ذلك من العود، لكنه لما لزم البدل جعله كالحرف الأصلي.
السحاب : اسم جنس، المفرد سحابة، سمي بذلك لأنه ينسحب، كما يقال له : حبى، لأنه يحبو، قاله أبو علي. التسخير : هو التذليل وجعل الشيء داخلا تحت الطوع. قال الراغب : التسخير : القهر على الفعل، وهو أبلغ من الإكراه. الحب : مصدر حب يحب، وقياس مضارعه يحب بالضم، لأنه من المضاعف المتعدي، وقياس المصدر الحب بفتح الحاء، ويقال : أحب، بمعنى : حب، وهو أكثر منه، ومحبوب أكثر من محب، ومحب أكثر من حاب، وقد جاء جمع الحب لاختلاف أنواعه، قال الشاعر :
ثلاثة أحباب فحب علاقة وحب تملاق وحب هو القتل
والحب : إناء يجعل فيه الماء. الجميع : فعيل من الجمع، وكأنه اسم جمع، فلذلك يتبع تارة بالمفرد : نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ «١»، وتارة بالجمع : جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ «٢»،
(١) سورة القمر : ٥٤/ ٤٤.
(٢) سورة يس : ٣٦/ ٣٢.