البحر المحيط، ج ٣، ص : ١٧٢
قولهم : أحست وأحسن يريدون : أحسست، وأحسسن، وكذلك يفعل بكل بناء تبنى لام الفعل فيه على السكون ولا تصل إليه الحركة، فإذا قلت لم أحس لم تحذف.
الحواري : صفوة الرجل وخاصته. ومنه قيل : الحضريات الحواريات لخلوص ألوانهنّ ونظافتهنّ. قال أبو جلدة اليشكري :
فقل للحواريات يبكين غيرنا ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح
ومثله في الوزن : الحوالي، للكثير الحيل، وليست الياء فيهما للنسب، وهو مشتق من :
الحور، وهو البياض. حورت الثوب بيضته.
المكر : الخداع والخبث وأصله الستر، يقال : مكر الليل إذا أظلم واشتقاقه من المكر، وهو شجر ملتف، فكان الممكور به يلتف به المكر، ويشتمل عليه، ويقال : امرأة ممكورة إذا كانت ملتفة الخلق. والمكر : ضرب من النبات.
تعالى : تفاعل من العلو، وهو فعل، لاتصال الضمائر المرفوعة به، ومعناه : استدعاء المدعوّ من مكانه إلى مكان داعيه، وهي كلمة قصد بها أولا تحسين الأدب مع المدعو، ثم اطردت حتى يقولها الإنسان لعدّوه ولبهيمته ونحو ذلك.
الابتهال : قوله بهلة اللّه على الكاذب، والبهلة بالفتح والضم : اللعنة، ويقال بهله اللّه : لعنه وأبعده، من قولك أبهله إذا أهمله، وناقة باهلة لا ضرار عليها، وأصل الابتهال هذا، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه، وإن لم يكن التعانا. وقال لبيد :
من قروم سادة من قومهم نظر الدهر إليهم فابتهل
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ تقدّم ترتيب هذه الجملة على ما قبلها من الكلام، وهل الحذف بعد قوله صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ «١» أو بعد قوله : وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ «٢» وذلك عند تفسير وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ «٣».
قال مقاتل : أحس، هنا رأى من رؤية العين أو القلب وقال الفراء : أحسّ وجد. وقال أبو عبيدة : عرف. وقيل : علم. وقيل : خاف.
والكفر : هنا جحود نبوّته وإنكار معجزاته، و : منهم، متعلق بأحس. قيل : ويجوز أن يكون حالا من الكفر.

_
(١) سورة آل عمران : ٣/ ٥١.
(٣ - ٢) سورة آل عمران : ٣/ ٤٩.


الصفحة التالية
Icon