البحر المحيط، ج ٣، ص : ٢٠٧
فسرت به، فلذلك قال قتادة، والسدي، والربيع : وأنتم تشهدون بما يدل على صحتها من كتابكم الذي فيه البشارة.
وقيل : تشهدون بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها، وقيل : بما عليكم فيه من الحجة. وقيل : إن كتبكم حق، ولا تتبعون ما أنزل فيها. وقيل : بصحتها إذا خلوتم.
فيكون : تشهدون، بمعنى : تقرون وتعترفون. وقال الراغب : أو عنى ما يكون من شهادتهم يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ «١».
وقيل : تكفرون بآيات اللّه : تنكرون كون القرآن معجزا، ثم تشهدون بقلوبكم وعقولكم أنه معجز.
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ تقدّم تفسير مثل هذا في قوله : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ «٢» وفسر : اللبس، بالخلط والتغطية، وتكلم المفسرون هنا، ففسروا الحق بما يجدونه في كتبهم من صفة الرسول، والباطل الذي يكتبونه بأيديهم ويحرفونه : قال معناه الحسن، وابن زيد.
وقيل : إظهار الإسلام وإبطال اليهودية والنصرانية، قال قتادة، وابن جرير والثعلبي.
وقيل : الإيمان بموسى وعيسى، والكفر بالرسول. وقال أبو علي : يتأولون الآيات التي فيها الدلالة على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على خلاف تأويلها، ليظهر منها للعوامّ خلاف ما هي عليه، وأنتم تعلمون بطلان ما تقولون.
وقيل : هو ما ذكره تعالى بعد ذلك من قوله : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ وقيل : إقرارهم ببعض أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. والباطل : كتمانهم لبعض أمره، وهذان القولان عن ابن عباس.
وقيل : إقرارهم بنبوته ورسالته، والباطل قول أحبارهم : ليس رسولا إلينا، بل شريعتنا مؤبدة.
وقرأ يحيى بن وثاب : تلبسون، بفتح الباء مضارع : لبس، جعل الحق كأنه ثوب لبسوه، والباء في : بالباطل، للحال أي : مصحوبا بالباطل.
وقرأ أبو مجلز : تلبسون، بضم التاء وكسر الباء المشدّدة، والتشديد هنا للتكثير، كقولهم : جرّحت وقتلت، وأجاز الفراء، والزجاج في : ويكتمون، النصب، فتسقط النون
(١) سورة النور : ٢٤/ ٢٤.
(٢) سورة البقرة : ٢/ ٤٢.