البحر المحيط، ج ٣، ص : ٤٢
العبرة : الاتعاظ يقال : منه اعتبر، وهو الاستدلال بشيء على شيء يشبهه، واشتقاقها من العبور، وهو مجاوزة الشيء إلى الشيء، ومنه : عبر النهر، وهو شطه، والمعبر :
السفينة، والعبارة يعبر بها إلى المخاطب بالمعاني، وعبرت الرؤيا مخففا ومثقلا : نقلت ما عندك من علمها إلى الرائي أو غيره ممن يجهل : وكان الاعتبار انتقالا عن منزلة الجهل إلى منزلة العلم، ومنه، العبرة، وهي الدمع، لأنها تجاوز العين.
الشهوة : ما تدعو النفس إليه، والفعل منه : اشتهى، ويجمع بالألف والتاء فيقال :
شهوات، ووجدت أنا في شعر العرب جمعها على : شهى، نحو : نزوة ونزى، و : كوة وكوى، على قول من زعم أن : كوى، جمع كوة بفتح الكاف، وهذا مع : قرية وقرى، ذكره النحويون مما جاء على وزن فعلة معتل اللام، وجمع على فعل، واستدركت أنا : شهى، وقالت امرأة من بني نضر بن معاوية :
فلو لا الشّهى واللّه كنت جديرة بأن أترك اللذات في كل مشهد
القنطار : فنعال نونه زائدة، قاله ابن دريد، فيكون وزنه : فنعالا من : قطر يقطر وقيل :
أصل ووزن فعلال، وفيه خلاف : أهو واقع على عدد مخصوص؟ أم هو وزن لا يحد ولا يحصر؟ والقائلون بأنه عدد مخصوص اختلفوا في ذلك العدد، ويأتي ذلك في التفسير، إن شاء اللّه تعالى.
ويقال منه : قنطر الرجل إذا كان عنده قناطير، أو قنطار من المال. وقال الزجاج : هو مأخوذ من : قنطرت الشيء، عقدته وأحكمته، ومنه سميت القنطرة لإحكامها. وقيل :
قنطرته : عبيته شيئا على شيء، ومنه سمي القنطرة. فشبه المال الكثير الذي يعبى بعضه على بعض بالقنطرة.