البحر المحيط، ج ٦، ص : ٨٧
لمكان فلان، وفلان ثقيل الظل تريد لأجل فلان وفلان ثقيل. قال ابن عطية : ولم يقرأ هنا بضم الميم انتهى. وليس كما ذكر، بل قرأ مقامي بضم الميم أبو مجلز وأبو رجاء وأبو الجوزاء. والمقام الإقامة بالمكان، والمقام مكان القيام. والتذكير وعظه إياهم وزجرهم عن المعاصي، وجواب الشرط محذوف تقديره : فافعلوا ما شئتم. وقيل : الجواب فعلى اللّه توكلت. وفأجمعوا معطوف على الجواب، وهو لا يظهر لأنه متوكل على اللّه دائما. وقال الأكثرون : الجواب فأجمعوا، وفعلى اللّه توكلت جملة اعتراض بين الشرط وجزائه كقوله :
أما تريني قد نحلت ومن يكن غرضا لأطراف الأسنة ينحل
فلرب أبلج مثل ثقلك بادن ضخم على ظهر الجواد مهبل
وقرأ الجمهور : فأجمعوا من أجمع الرجل الشيء عزم عليه ونواه. قال الشاعر :
أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
وقال آخر :
يا ليت شعري والمنى لا تنفع هل أعذرت يوما وأمري مجمع
وقال أبو قيد السدوسي : أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه. وقال أبو الهيثم :
أجمع أمره جعله مجموعا بعد ما كان متفرقا، قال : وتفرقته أنه يقول مرة أفعل كذا، ومرة أفعل كذا، فإذا عزم على أمر واحد قد جعله أي : جعله جميعا، فهذا هو الأصل في الإجماع، ثم صار بمعنى العزم حتى وصل بعلى، فقيل : أجمعت على الأمر أي عزمت عليه، والأصل أجمعت الأمر انتهى. وعلى هذه القراءة يكون وشركاءكم عطفا على أمركم على حذف مضاف أي : ك وأمر شركائكم، أو على أمركم من غير مراعاة محذوف. لأنه يقال أيضا : أجمعت شركائي، أو منصوبا بإضمار فعل أي : وادعوا شركاءكم، وذلك بناء على أنه لا يقال أجمعت شركائي يعني في الأكثر، فيكون نظير قوله :
فعلفتها تبنا وماء باردا حتى شتت همالة عيناها
في أحد المذهبين أي : وسقيتها ماء باردا، وكذا هي في مصحف أبي. وادعوا شركاءكم، وقال أبو علي : وقد تنصب الشركاء بواو مع كما قالوا : جاء البرد والطيالسة. ولم يذكر الزمخشري في نصب، وشركاءكم غير قول أبي على أنه منصوب بواو مع، وينبغي أن يكون هذا التخريج على أنه مفعول معه من الفاعل وهو الضمير في أجمعوا لا من المفعول الذي


الصفحة التالية
Icon