البحر المحيط، ج ٨، ص : ٤٦
الواو كذلك هذ لما حذفوا من تتوقد بالتاءين حذفوا التاء مع الياء وإن لم يكن اجتماع التاء والياء مستثقلا.
مِنْ شَجَرَةٍ أي من زيت شجرة، وهي شجرة الزيتون. مُبارَكَةٍ كثيرة المنافع أو لأنها تنبت في الأرض التي بارك فيها للعالمين. وقيل : بارك فيها للعالمين. وقيل : بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم عليه السلام
، والزيتون من أعظم الشجر ثمرا ونماء واطراد أفنان ونضارة أفنان. وقال أبو طالب :
بورك الميت الغريب كما بورك نضر الرمان والزيتون
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ. قال ابن زيد : هي من شجر الشام فهي ليست من شرق الأرض ولا من غربها، لأن شجر الشام أفضل الشجر. وقال ابن عباس وعكرمة وقتادة وغيرهم : هي في منكشف من الأرض تصيبها الشمس طول النهار تستدير عليها، فليست خالصة للشرق فتسمى شَرْقِيَّةٍ، ولا للغرب فتسمى غَرْبِيَّةٍ وقال الحسن : هذا مثل وليست من شجر الدنيا إذ لو كانت في الدنيا لكانت شرقية أو غربية. وعن ابن عباس : أنها في درجة أحاطت بها فليست منكشفة لا من جهة الشرق ولا من جهة الغرب، وهذا لا يصح عن ابن عباس لأنها إذا كانت بهذه الصفة فسد جناها. وقال ابن عطية : إنها في وسط الشجر لا تصيبها الشمس طالعة ولا غاربة، بل تصيبها بالغداة والعشي. وقال عكرمة : هي من شجر الجنة. وقال ابن عمر : الشجرة مثل أي إنها ملة إبراهيم ليست بيهودية ولا نصرانية. وقيل : ملة الإسلام ليست بشديدة ولا لينة. وقيل : لا مضحى ولا مفيأة، ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها، وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها.
وزَيْتُونَةٍ بدل من شَجَرَةٍ وجوز بعضهم فيه أن يكون عطف بيان، ولا يجوز على مذهب البصريين لأن عطف البيان عندهم لا يكون إلّا في المعارف، وأجاز الكوفيون وتبعهم الفارسي أنه يكون في النكرات. ولا شَرْقِيَّةٍ وَلا على غَرْبِيَّةٍ على قراءة الجمهور بالخفض صفة لزيتونة. وقرأ الضحاك بالرفع أي لا هي شرقية ولا غربية، والجملة في موضع الصفة.
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ مبالغة في صفاء الزيت وأنه لإشراقه وجودته يكاد يضيء من غير نار. والجملة من قوله وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ حالية معطوفة على حال محذوفة أي يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ في كل حال ولو في هذه الحال التي تقتضي أنه لا يضي ء