البحر المحيط، ج ٨، ص : ٦٨
روي أن عمر بعث إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غلاما من الأنصار يقال له مدلج، وكان نائما فدق عليه الباب ودخل، فاستيقظ وجلس فانكشف منه شيء فقال عمر : وددت أن اللّه نهى أبناءنا ونساءنا عن الدخول علينا في هذه الساعات إلّا بإذن. ثم انطلق إلى الرسول فوجد هذه الآية قد نزلت فخرّ ساجدا.
وقيل : نزلت في أسماء بنت أبي مرثد قيل : دخل عليها غلام لها كبير في وقت كرهت دخوله، فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا حالا نكرهها.
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ أمر والظاهر حمله على الوجوب والجمهور على الندب. وقيل : بنسخ ذلك إذ صار للبيوت أبواب روي ذلك عن ابن عباس وابن المسيب والظاهر عموم الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ في العبيد والإماء وهو قول الجمهور. وقال ابن عمر وآخرون، العبيد دون الإماء. وقال السلمي : الإماء دون العبيد. وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ عام في الأطفال عبيد كانوا أو أحرارا. وقرأ الحسن وأبو عمر وفي رواية وطلحة الْحُلُمَ بسكون اللام وهي لغة تميم. وقيل مِنْكُمْ أي من الأحرار ذكورا كانوا أو إناثا. والظاهر من قوله ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثلاث استئذانات لأنك إذا ضربت ثلاث مرات لا يفهم منه إلّا ثلاث ضربات ويؤيده
قوله عليه الصلاة والسلام :«الاستئذان ثلاث»
والذي عليه الجمهور أن معنى ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثلاث أوقات وجعلوا ما بعده من ذكر تلك الأوقات تفسيرا لقوله ثَلاثَ مَرَّاتٍ ولا يتعين ذلك بل تبقى ثَلاثَ مَرَّاتٍ على مدلولها.
مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة وقد ينكشف النائم. وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ لأنه وقت وضع الثياب للقائلة لأن النهار إذ ذاك يشتد حره في ذلك الوقت. ومِنْ في مِنَ الظَّهِيرَةِ قال أبو البقاء : لبيان الجنس أي حين ذلك هو الظهيرة، قال : أو بمعنى من أجل


الصفحة التالية
Icon