مفاتيح الغيب، ج ١، ص : ١٣٠
الباب السابع في الأسماء الدالة على الصفات الحقيقية مع الإضافية، وفيه فصول :
الفصل الأول في الأسماء الحاصلة بسبب القدرة :
الأسماء الدالة على صفة القدرة :
والأسماء الدالة على صفة القدرة كثيرة : الأول : القادر، قال تعالى : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ [الأنعام : ٦٥] وقال في أول سورة القيامة : أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ، بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ [القيامة : ٣، ٤] وقال في آخر السورة : أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [القيامة : ٤٠] الثاني : القدير، قال تعالى : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الملك : ١] وهذا اللفظ يفيد المبالغة في وصفه بكونه قادرا، الثالث : المقتدر، قال تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً [الكهف : ٤٥] وقال : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر : ٥٥] الرابع : عبر عن ذاته بصيغة الجمع في هذه الصفة قال تعالى : فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ، [المرسلات : ٢٣] واعلم أن لفظ «الملك» يفيد القدرة أيضا بشرط خاص، ثم إن هذا اللفظ جاء في القرآن على وجوه مختلفة : فالأول : المالك، قال اللّه تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الثاني : الملك، قال تعالى : فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ [طه : ١١٤] وقال :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ [الحشر : ٢٣] وقال : مَلِكِ النَّاسِ واعلم أن ورود لفظ الملك في القرآن أكثر من ورود لفظ المالك، والسبب فيه أن الملك أعلى شأنا من المالك، الثالث : مالك الملك، قال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [آل عمران : ٢٦] الرابع :«المليك» قال تعالى : عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر : ٥٥] الخامس : لفظ الملك، قال تعالى : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ [الفرقان : ٢٦] وقال تعالى :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [البقرة : ١٠٧] واعلم أن لفظ القوة يقرب من لفظ القدرة، وقد جاء هذا اللفظ في القرآن على وجوه مختلفة : الأول : القوي، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج : ٤٠] الثاني : ذو القوة، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات : ٥٨].
الفصل الثاني : الأسماء الحاصلة بسبب العلم :
في الأسماء الحاصلة بسبب العلم، وفيه ألفاظ : الأول : العلم وما يشتق منه، وفيه وجوه : الأول : إثبات العلم للّه تعالى، قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ [البقرة : ٢٥٥] وقال تعالى : وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ [فصلت : ٤٧] وقال تعالى : قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [الطلاق : ١٢] وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [لقمان : ٣٤] الاسم الثاني : العالم، قال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [الزمر : ٤٦] الثالث :
العليم، وهو كثير في القرآن، الرابع : العلام، قال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام : إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ