مفاتيح الغيب، ج ١، ص : ١٥٥
محبته، قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا [مريم : ٩٦] والرحيم يوجب رحمته وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [الأحزاب : ٤٣].
الخامسة عشرة :
قال عليه الصلاة والسلام : من رفع قرطاساً من الأرض فيه «بسم اللّه الرحمن الرحيم» إجلالًا له تعالى كتب عند اللّه من الصديقين، وخفف عن والديه وإن كانا مشركين،
وقصة بشر الحافي في هذا الباب معروفة، وعن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال :«يا أبا هريرة، إذا توضأت فقل : بسم اللّه، فإن حفظتك لا تبرح أن تكتب لك الحسنات حتى تفرغ، وإذا غشيت أهلك فقل : بسم اللّه، فإن حفظتك يكتبون لك الحسنات حتى تخرج منها».
وعن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :«ستر ما بين أعين الجن والعورات بني آدم إذا نزعوا ثيابهم أن يقولوا : بسم اللّه الرحمن الرحيم،
والإشارة فيه أنه إذا صار هذا الاسم حجاباً بينك وبين أعدائك من الجن في الدنيا أفلا يصير حجاباً بينك وبين الزبانية في العقبى؟»
.
السادسة عشرة : كتب قيصر إلى عمر رضي اللّه عنه أن بي صداعاً لا يسكن فابعث لي دواء، فبعث إليه عمر قلنسوة فكان إذا وضعها على رأسه يسكن صداعه، وإذا رفعها عن رأسه عاوده الصداع، فعجب منه ففتش القلنسوة فإذا فيها كاغد مكتوب فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم.
السابعة عشرة :
قال صلى اللّه عليه وسلم :«من توضأ ولم يذكر اسم اللّه تعالى كان طهوراً لتلك الأعضاء، ومن توضأ وذكر اسم اللّه تعالى كان طهوراً لجميع بدنه، فإذا كان الذكر على الوضوء طهوراً لكل البدن فذكره عن صميم القلب أولى أن يكون طهوراً للقلب عن الكفر والبدعة.
الثامنة عشرة : طلب بعضهم آية من خالد بن الوليد فقال : إنك تدعي الإسلام فأرنا آية لنسلم، فقال :
ائتوني بالسم القاتل، فأتي بطاس من السم، فأخذها بيده وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم، وأكل الكل وقام سالماً بإذن اللّه تعالى، فقال المجوس هذا دين حق.
التاسعة عشرة :
مر عيسى ابن مريم عليه السلام على قبر فرأى ملائكة العذاب يعذبون ميتاً، فلما انصرف من حاجته مر على القبر فرأى ملائكة الرحمة معهم أطباق من نور، فتعجب من ذلك، فصلى ودعا اللّه تعالى فأوحى اللّه تعالى إليه : يا عيسى، كان هذا العبد عاصياً ومذ مات كان محبوساً في عذابي، وكان قد ترك امرأة حبلى فولدت ولداً وربته حتى كبر، فسلمته إلى الكتاب فلقنه المعلم بسم اللّه الرحمن الرحيم، فاستحيت من عبدي أن أعذبه بناري في بطن الأرض وولده يذكر اسمي على وجه الأرض.
العشرون : سئلت عمرة الفرغانية- وكانت من كبار العارفات- ما الحكمة في أن الجنب والحائض منهيان عن قراءة القرآن دون التسمية فقالت : لأن التسمية ذكر اسم الحبيب والحبيب لا يمنع من ذكر الحبيب.
الحادية والعشرون : قيل في قوله :«الرحيم»
هو تعالى رحيم بهم في ستة مواضع في القبر وحشراته، والقيامة وظلماته، والميزان ودرجاته، وقراءة الكتاب وفزعاته، والصراط ومخافاته والنار ودركاته.


الصفحة التالية
Icon