مفاتيح الغيب، ج ١، ص : ١٨٩
الركعتين الأولتين واجبة، وهو في الأخيرتين بالخيار، إن شاء قرأ، وإن شاء سبح، وإن شاء سكت، وذكر فيفلهذا السبب يستحق العبد الثواب الأبدي والخير السرمدي، فثبت أن قول العبد الحمد للّه يوجب سعادات لا آخر لها وخيرات لا نهاية لها.
الفائدة التاسعة : لا شك أن الوجود خير من العدم، والدليل عليه أن كل موجود حي فإنه يكره عدم نفسه، ولولا أن الوجود خير من العدم وإلا لما كان كذلك، وإذا ثبت هذا فنقول وجود كل شيء ما سوى اللّه تعالى فإنه حصل بإيجاد اللّه وجوده وفضله وإحسانه، وقد ثبت أن الوجود نعمة، فثبت أنه لا موجود في عالم الأرواح والأجسام والعلويات والسفليات إلا وللّه عليه نعمة ورحمة وإحسان، والنعمة والرحمة والإحسان موجبة للحمد والشكر، فإذا قال العبد الحمد للّه فليس مراده الحمد للّه على النعم الواصلة إلي بل المراد، الحمد للّه على النعم الصادرة منه وقد بينا أن إنعامه / واصل إلى ما كل سواه، فإذا قال العبد الحمد للّه كان معناه الحمد للّه على إنعامه على كل مخلوق خلقه وعلى كل محدث أحدثه من نور وظلمة وسكون وحركة وعرش وكرسي وجني وأنسي وذات وصفة وجسم وعرض إلى أبد الآباد ودهر الداهرين، وأنا أشهد أنها بأسرها حقك وملكك وليس لأحد معك فيها شركة ومنازعة.
الفائدة العاشرة : لقائل أن يقول : التسبيح مقدم على التحميد، لأنه يقال سبحان اللّه والحمد للّه فما السبب هاهنا في وقوع البداية بالتحميد؟ والجواب أن التحميد يدل على التسبيح دلالة التضمن، فإن التسبيح يدل على كونه مبرأ في ذاته وصفاته عن النقائص والآفات، والتحميد يدل مع حصول تلك الصفة على كونه محسناً إلى الخلق منعماً عليهم رحيماً بهم، فالتسبيح إشارة إلى كونه تعالى تاماً والتحميد يدل على كونه تعالى فوق التمام، فلهذا السبب كان الابتداء بالتحميد أولى، وهذا الوجه مستفاد من القوانين الحكمية، وأما الوجه اللائق


الصفحة التالية
Icon