مفاتيح الغيب، ج ١٤، ص : ٣٤٧
العذاب يبقى عليهم من السبت إلى السبت وبين العذاب إلى العذاب شهر فهذا معنى قوله : آياتٍ مُفَصَّلاتٍ قال الزجاج : وقوله : آياتٍ منصوبة على الحال وقوله : فَاسْتَكْبَرُوا يريد عن عبادة اللّه وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ مصرين على الجرم والذنب ونقل ايضا ان هذه الأنواع المذكورة من العذاب كانت عند وقوعها مختصة بقوم فرعون وكان بنو إسرائيل منها في أمان وفراغ ولا شك ان كل واحد منها فهو في نفسه معجز واختصاصه بالقبطي دون الإسرائيلي معجز آخر.
فان قال قائل لما علم اللّه تعالى من حال أولئك الأقوام انهم لا يؤمنون بتلك المعجزات فما الفائدة في تواليها واظهار الكثير منها؟ وايضا فقوم محمد صلى اللّه عليه وسلّم طلبوا المعجزات فما أجيبوا فما الفرق.
والجواب : اما على قول أصحابنا فيفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد واما على قول المعتزلة في رعاية الصلاح فلعله علم من قوم موسى ان بعضهم كان يؤمن عند ظهور تلك المعجزات الزائدة وعلم من قوم محمد صلى اللّه عليه وسلّم ان أحدا منهم لا يزداد بعد ظهور تلك المعجزات الظاهرة الا كفرا وعنادا فظهر الفرق. واللّه اعلم.
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٣٤ إلى ١٣٥]
وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥)
اعلم انا ذكرنا معنى الرجز عند قوله : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ [البقرة : ٥٩] في سورة البقرة وهو اسم للعذاب ثم انهم اختلفوا في المراد بهذا الرجز فقال بعضهم انه عبارة عن الأنواع الخمسة المذكورة من العذاب الذي كان نازلا بهم. وقال سعيد بن جبير الرِّجْزُ معناه : الطاعون وهو العذاب الذي أصابهم فمات به من القبط سبعون ألف انسان في يوم واحد فتركوا غير مدفونين واعلم ان القول الاول أقوى لان لفظ الرِّجْزُ لفظ مفرد محلي بالألف واللام فينصرف إلى المعهود السابق وهاهنا المعهود السابق هو الأنواع الخمسة التي تقدم ذكرها واما غيرها فمشكوك فيه فحمل اللفظ على المعلوم اولى من حمله على المشكوك فيه.
إذا عرفت هذا فنقول : انه تعالى بين ما كانوا عليه من المناقضة القبيحة لأنهم تارة يكذبون موسى عليه السلام واخرى عند الشدائد يفزعون اليه نزع الامة إلى نبيها ويسألونه ان يسال ربه رفع ذلك العذاب عنهم، وذلك يقتضى انهم سلموا اليه كونه نبيا مجاب الدعوة ثم بعد زوال تلك الشدائد يعودون إلى تكذيبه والطعن فيه، وانه انما يصل إلى مطالبه بسحره فمن هذا الوجه يظهر / انهم يناقضون أنفسهم في هذه الأقاويل واما قوله تعالى حكاية عنهم : ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ فقال صاحب «الكشاف» : ما في قوله : بِما عَهِدَ عِنْدَكَ مصدرية والمعنى : بعهده عندك وهو النبوة وفي هذه الباء وجهان :
الوجه الاول : انها متعلقة بقوله : ادْعُ لَنا رَبَّكَ والتقدير ادْعُ لَنا متوسلا اليه بعهده عندك.
والوجه الثاني : في هذه الباء ان تكون قسما وجوابها قوله : لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ اي اقسمنا بعهد اللّه عندك لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وقوله : وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ كانوا قد أخذوا بنى إسرائيل بالكد