مفاتيح الغيب، ج ٢، ص : ٤٠٤
لَبُوسٍ لَكُمْ
[الأنبياء : ٨٠] «ه» علم سليمان منطق الطير يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [النمل : ١٦] «و» علم عيسى عليه السلام علم التوراة / والإنجيل وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ [آل عمران : ٤٨] «ز» وعلم محمداً صلى اللّه عليه وسلم الشرع والتوحيد وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
[النساء : ١١٣]، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [البقرة : ١٢٩]، الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ [الرحمن : ١] فعلم آدم كان سبباً له في حصول السجدة والتحية، وعلم الخضر كان سبباً لأن وجد تلميذاً مثل موسى ويوشع عليهما السلام، وعلم يوسف كان سبباً لوجدان الأهل والمملكة، وعلم داود كان سبباً لوجدان الرياسة والدرجة، وعلم سليمان كان سبباً لوجدان بلقيس والغلبة، وعلم عيسى كان سبباً لزوال التهمة عن أمه وعلم محمد صلى اللّه عليه وسلم كان سبباً لوجود الشفاعة، ثم نقول من علم أسماء المخلوقات وجد التحية من الملائكة فمن علم ذات الخالق وصفاته أما يجد تحية الملائكة؟ بل يجد تحية الرب سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس : ٥٨] والخضر وجد بعلم الفراسة صحبة موسى، فيما أمة الحبيب بعلم الحقيقة كيف لا تجدون صحبة محمد صلى اللّه عليه وسلم فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ [النساء : ٦٩] ويوسف بتأويل الرؤيا نجا من حبس الدنيا، فمن كان عالماً بتأويل كتاب اللّه كيف لا ينجو من حبس الشهوات وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [يونس : ٢٥] وأيضاً فإن يوسف عليه السلام ذكر منة اللّه على نفسه حيث قال : وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [يوسف : ١٠١]. فأنت يا عالم أما تذكر منة اللّه على نفسك حيث علمك تفسير كتابه فأي نعمة أجل مما أعطاك اللّه حيث جعلك مفسراً لكلامه وسمياً لنفسه ووارثاً لنبيه وداعياً لخلقه وواعظاً لعباده وسراجاً لأهل بلاده وقائداً للخلق إلى جنته وثوابه وزاجراً لهم عن ناره وعقابه، كما جاء
في الحديث : العلماء سادة والفقهاء قادة ومجالستهم زيادة
«كا» المؤمن لا يرغب في طلب العلم حتى يرى ست خصال من نفسه. أحدها : أن يقول إن اللّه أمرني بأداء الفرائض وأنا لا أقدر على أدائها إلا بالعلم. الثانية : أن يقول نهاني عن المعاصي وأنا لا أقدر على اجتنابها إلا بالعلم. الثالثة : أنه تعالى أوجب على شكر نعمه ولا أقدر عليه إلا بالعلم. والرابعة : أمرني بإنصاف الخلق وأنا لا أقدر أن أنصفهم إلا بالعلم.
والخامسة : أن اللّه أمرني بالصبر على بلائه ولا أقدر عليه إلا بالعلم والسادسة : إن اللّه أمرني بالعداوة مع الشيطان ولا أقدر عليها إلا بالعلم «كب» طريق الجنة في أيدي أربعة : العالم والزاهد والعابد والمجاهد، فالزاهد إذا كان صادقاً في دعواه يرزقه اللّه الأمن، والعابد إذا كان صادقاً في دعواه يرزقه اللّه الخوف، والمجاهد إذا كان صادقاً في دعواه يرزقه اللّه الثناء والحمد، والعالم إذا كان صادقاً في دعواه يرزقه اللّه الحكمة «كج» أطلب أربعة من أربعة : من الموضع السلامة، ومن الصاحب الكرامة، ومن المال الفراغة «١»، ومن العلم المنفعة، فإذا لم تجد من الموضع السلامة فالسجن خير منه، وإذا لم تجد من صاحبك الكرامة فالكلب خير منه، وإذا لم تجد من مالك الفراغة فالمدر خير منه، وإذا لم تجد من العلم المنفعة فالموت خير منه «كد» لا تتم أربعة أشياء إلا بأربعة أشياء : لا يتم الدين إلا بالتقوى، ولا يتم القول إلا بالفعل، ولا تتم / المروءة إلا بالتواضع، ولا يتم العلم إلا بالعمل، فالدين بلا تقوى على الخطر، والقول بلا فعل كالهدر، والمروءة بلا تواضع كشجر بلا ثمر، والعلم

(١) هذا في الأصول ولعله يريد بالفراغة أن الإنسان إذا أصاب من المال كفاية تفرغ إلى تحصيل العلم وأقبل على الطاعة.
ولكني لم أسمع الفراغة. وذلك يجعلني أميل إلى أنها محرفة عن القناعة، وفي الحق أن المرء إذا لم يقنع ويكتف بما عنده من مال لم يقنعه شيء، وهذا معناه حديث «لو كان لابن آدم واد من ذهب لتمنى أن يكون له ثانٍ وثالث ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب» (عبد اللّه الصاوي).


الصفحة التالية
Icon