ج٦ص٣١٥
دل على التحرّي بطريق الالتزام لأنه لا يعلمه خيرا له إلا إذا تحزى فيه.
قوله :( وأنتم راجون الخ ( إشارة إلى أنها جملة حالية وأن الرجاء من العباد لاستحالته على
اللّه وقوله : واثقين عطف بيان المتيقنين وفي نسخة بالعطف عليه. قوله :( والآية آية سجدة عندنا ( أي في مذهب الشافعيئ رضي اللّه عنه والأمر للندب باعتبار سجدة التلاوة لأنها سنة عنده وخالف في السجدة هنا أبو حنيفة ومالك واستدل لمذهبه بظاهر الآية والحديث ولنا كما في شرح الهداية
لابن الهمام أنها مقرونة بالأمر بالركوع والمعهود في مثله من القرآن كونه أمرا بما هو ركن للصلاة بالاستقراء نحو اسجدي واركعي. وإذا جاء الاحتمال سقط الاستدلال. وما روي من الحديث المذكور قال : الترمذي رحمه الله إسناده ليس بالقوي وكذا قال أبو داود وغيره لكن يرد عليه ما في الكشاف أن الحق أنّ السجود حيث ثبت ليس من مقتضى خصوص في تلك الآية لأن دلالة الآية غير مقيدة بحال التلاوة البتة بل إنما ذلك بفعل رسول الله في أو قوله : فلا مانع من كون الآية دالة على فرضية سجود الصلاة ومع ذلك يشرع السجود عند تلاوتها لما ثبت من الرواية فيه وفيه بحث. قوله :( دلّه ومن أجله أعداء ديته ( يعني أق في مستعارة للتعليل والسببية كما في الحديث أن امرأة دخلت النار في هرة ويجوز حملها على ظاهرها بتقدير في سبيل الله وقيل عليه أن حمل الجهاد على ظاهره يأباه ما مر من أن السورة مكية إلا ست آيات فإن الجهاد إنما أمر به بعد الهجرة إلا أن يؤوّل بالأمر بالثبات على مصمابرة الكفار وتحمل مشاق الدعوة وفيه أنه مع كونه خلاف الظاهر يرجع إلى الجهاد اكبر الآتي ولذا قيل إنّ ما ذكر من كونها مكية إلا ست آيات ليس في أكثر النسخ. ومذهب الجمهور أنها مختلطة من غير تعيين وعليه اعتمد المصنف رحمه الله هنا. وقوله الظاهر صفة أعداء والباطنة معطوفة عليها وظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه حمل الجهاد على ما يعمهما وليس من الجمع بين الحقيقة والمجاز وان كان جائزاً عند المصنف رحمه اللّه لأن حقيقته كما قال الراغب استفراغ الوسع والجهد في دفع ما لا يرتضي قال وهو ثلاثة أضرب مجاهدة العدو الظاهر ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى ﴿ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ انتهى فمن قصره على بعضها فقد قصر ٠ قوله :( وعته عليه الصلاة والسلام الخ ( هذا الحديث أخرجه البيهقي وغيره عن جابر رضي الله عنه قال : قدم على رسول الله ﷺ قوم غزاة فقال : وقدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وفي سنده ضعف مغتفر في مثله وتبوك علم لأرض بين الشام والمدينة ممنوع من الصرف وقعت فيها غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم. قوله :( أي جهادا فيه حقاً ) أي في الله في الدر المصون أنه منصوب على المصدرية وعند أبي البقاء أنه نعت لمصدر محذوف أي جهاداً حق جهاده وفيه أنه معرفة فكيف توصف به النكرة. وقال الزمخشري إن إضافته لأدنى ملابسة واختصاص فلما كان الجهاد مختصا باللّه من حيث إنه مفعول من أجله ولوجهه صحت إضافته إليه ويجوز أن يتسع في الظرف كقوله ويوم شهدناه والمراد بالظرف الجار والمجرور لأنه كان في الأصل حق جهاد فيه. أو جهادكم فيه انتهى وقوله : جهاد إشارة إلى نصبه على
المصدر وأنه من إضافة الموصوف لصفته كجرد قطيفة. وقوله : خالصا لوجهه تفسير لقوله : حقا وهو خلاف الباطل وقد فسر بواجبا أيضاً وفيه شيء وقوله فعكس أي غير الترتيب بالتقديم والتأخير فصار حق جهاد بعدما كان جهاداً حقا. قوله :( مبالغة ) كما في قوله اتقوا الله حق تقاته فلما عكس وجعل التابع متبوعا وأضيف دثه لإفادة اختصاصه به وقد كان يفيد أن هنا جهاداً واجباً مطلوبا منهم دل بعد الإضافة على إثبات جهاد مختص بالله وأن المطلوب القيام بمواجبه وشرائطه على وجه التمام والكمال بقدر الطاقة فانقلب التبع أصلاً وفيه من المبالغة في شأن النبع ما لا يخفى كما قيل والذي ذكره النحاة كما صرّح به الرضي وغيره أنّ كل وجذ وحق إذا وقعت تابعة لاسم جنس مضافة لمثل متبوعها لفظا ومعنى نحو أنت عالم كل عالم أو جد عالم أو حق عالم أفادت أنه تجمع فيه من الخلال ما تفرّق في الكل وأنّ ما سواه هزل أو باطل وأنه من باب


الصفحة التالية
Icon