المفردات في غريب القرآن، ص : ٤٣٤
المنزلة الرفيعة، قال الشاعر :
٢٥٠ -
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سُورَةً ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
«١» وسُورُ المدينة : حائطها المشتمل عليها، وسُورَةُ القرآن تشبيها بها لكونه محاطا بها إحاطة السّور بالمدينة، أو لكونها منزلة كمنازل القمر، ومن قال : سؤرة «٢» فمن أسأرت، أي : أبقيت منها بقيّة، كأنها قطعة مفردة من جملة القرآن وقوله : سُورَةٌ أَنْزَلْناها
[النور / ١]، أي :
جملة من الأحكام والحكم، وقيل : أسأرت في القدح، أي : أبقيت فيه سؤرا، أي : بقيّة، قال الشاعر :
٢٥١ -
لا بالحصور ولا فيها بِسَآرٍ
«٣» ويروى (بِسَوَّارٍ)، من السَّوْرَةِ، أي : الغضب.
سوط
السَّوْطُ : الجلد المضفور الذي يضرب به، وأصل السَّوْطِ : خلط الشيء بعضه ببعض، يقال : سُطْتُهُ وسَوَّطْتُهُ، فالسّوط يسمّى سوطا لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض، وقوله :
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
[الفجر / ١٣] تشبيها بما يكون في الدّنيا من العذاب بالسّوط، وقيل : إشارة إلى ما خلط لهم من أنواع العذاب، المشار إليه بقوله : حَمِيماً وَغَسَّاقاً [النبأ / ٢٥].
ساعة
السَّاعَةُ : جزء من أجزاء الزّمان، ويعبّر به عن القيامة، قال : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[القمر / ١]، يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ [الأعراف / ١٨٧]، وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[الزخرف / ٨٥]، تشبيها بذلك لسرعة حسابه، كما قال : وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ [الأنعام / ٦٢]، أو لما نبّه عليه بقوله : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها [النازعات / ٤٦]، لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
[الأحقاف / ٣٥]، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
[الروم / ٥٥]، فالأولى هي القيامة، والثانية الوقت القليل من الزمان.

_
(١) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص ١٨.
(٢) هو أبو الهيثم الرازي وابن الأنباري انظر تهذيب اللغة ١٣ / ٥٠. [.....]
(٣) هذا عجز بيت للأخطل، وشطره :
وشارب مربح بالكأس نادمني
وهو في ديوانه ص ١٤١، واللسان (سور).
قال ابن منظور : والسوّار : الذي تسور الخمر في رأسه سريعا.


الصفحة التالية
Icon