المفردات في غريب القرآن، ص : ٤٣٦
تنبيه أنّ ما يطلبونه - وإن لم يكن في الوقت حاصلا - فهو ممّا يكون بعد لا محالة، ويقتضي معنى المماطلة والتأخير، واشتقّ منه التَّسْوِيفُ اعتبارا بقول الواعد : سوف أفعل كذا، والسَّوْفُ :
شمّ التّراب والبول، ومنه قيل للمفازة التي يَسُوفُ الدليل ترابها : مَسَافَةٌ، قال الشاعر :
٢٥٢ -
إذا الدّليل اسْتَافَ أخلاق الطّرق
«١» والسُّوَافُ : مرض الإبل يشارف بها الهلاك، وذلك لأنها تشمّ الموت، أو يشمّها الموت، وإمّا لأنه ممّا سوف تموت منه.
ساق
سَوْقُ الإبل : جلبها وطردها، يقال : سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ : ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله : إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
[القيامة / ٣٠]، نحو قوله : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [النجم / ٤٢]، وقوله : سائِقٌ وَشَهِيدٌ
[ق / ٢١]، أي : ملك يَسُوقُهُ، وآخر يشهد عليه وله، وقيل : هو كقوله : كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ
[الأنفال / ٦]، وقوله : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
[القيامة / ٢٩]، قيل :
عني التفاف الساقين عند خروج الروح. وقيل :
التفافهما عند ما يلفّان في الكفن، وقيل : هو أن يموت فلا تحملانه بعد أن كانتا تقلّانه، وقيل :
أراد التفاف البليّة بالبليّة نحو قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [القلم / ٤٢]، من قولهم :
كشفت الحرب عن ساقها، وقال بعضهم في قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [القلم / ٤٢] :
إنه إشارة إلى شدّة «٢»، وهو أن يموت الولد في بطن الناقة فيدخل المذمّر يده في رحمها فيأخذ بساقه فيخرجه ميّتا، قال : فهذا هو الكشف عن الساق، فجعل لكلّ أمر فظيع. وقوله :
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
[الفتح / ٢٩]، قيل :
هو جمع ساق نحو : لابة ولوب، وقارة وقور، وعلى هذا : فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
[ص / ٣٣]، ورجل أَسْوَقُ، وامرأة سَوْقَاءُ بيّنة السّوق، أي : عظيمة السّاق، والسُّوقُ : الموضع الذي يجلب إليه المتاع للبيع، قال : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[الفرقان / ٧]، والسَّوِيقُ سمّي لِانْسِوَاقِهِ في الحلق من غير مضغ.

_
(١) الرجز لرؤبة، وهو في اللسان (سوف).
(٢) عن ابن عباس أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
قال : عن شدّة الآخرة. قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم، أما سمعت قول الشاعر :
قد قامت الحرب بنا على ساق
انظر : الدر المنثور ٨ / ٢٥٤.


الصفحة التالية
Icon