ج ١، ص : ٢١٨
وقال بعض المخالفين : قول أبي هريرة : صلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، يحتمل أن يكون مراده أنه صلى بالمسلمين وهو منهم كما روي عن البراء ابن سبرة أنه قال : قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :«إنا وإياكم كنا ندعى بني عبد مناف، وأنتم اليوم بنو عبد اللّه، ونحن اليوم بنو عبد اللّه» «١»، وإنما عنى به أنه قال لقومه.
وهذا بعيد، فإنه لا يجوز أن يقول «صلى بنا»، وهو إذ ذاك كافرا ليس أهلا للصلاة، ويكون ذلك كذبا، وفي حديث البراء هو كان في جملة القوم، وسمع من رسول اللّه ما سمع.
قوله تعالى :(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا «٢» أَوْ رُكْباناً) «٣» (٢٣٩) :
لما ذكر اللّه تعالى وجوب الصلاة بشروطها وحدودها، وأمر بالقنوت والصمت وملازمة الخشوع وترك العمل، قال :
(فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً)، أرخص في جواز ترك بعض الشروط، تعظيما لأمرها، وتأكيدا لوجوبها.
وقد روي عن ابن عمر في صلاة الخوف أنه قال :
إن كان خوفا أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم، أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها.

__
(١) رواه مسعر بن كدام عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سيرة.
(٢) أي : فصلوا راجلين، أي ماشين على الأقدام، يقال : رجل كفرح، فهو راجل، ورجل بضم الجيم ورجل بكسرها، ورجل بفتحها، ورجيل ورجلان إذا لم يكن له ظهر في سفر يركبه فمشى على قدميه، والجمع رجال ورجاله ورجال كرمان. [.....]
(٣) أي : راكبين، فيعفى عن كثرة الأفعال وإتمام الركوع والسجود واستقبال القبلة، وهذا من رخص الله تعالى التي رخص لعباده، ووضعه الآصار والأغلال عنهم، كما قال صاحب محاسن التأويل.


الصفحة التالية
Icon