ج ١، ص : ٢٤١
وكذلك وعظه الذي عليه الحق في تركه البخس، دليل على أن المرجع إلى قوله فيما عليه.
وقال صلّى اللّه عليه وسلم :«البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه»، فجعل القول قول المدعى عليه دون المدعي، وأوجب عليه اليمين، وهو معنى قوله :(وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً) في إيجاب الرجوع إلى قوله :
وقوله تعالى :(فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) (٢٨٢) :
اعلم أنه تعالى ذكر السفيه في مواضع من كتابه في أمر الدين والدنيا :
فأما في أمر الدين، فمثل قوله تعالى :(سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها) «١».
وقال :(وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ) «٢» الآية.
وإنما ذلك في أمر الدين.
وقال في نوع آخر :«٣» (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً) «٤».
فهذا وإن كان خطاب غير السفهاء، ولكن المراد بقوله :(أَمْوالَكُمُ أي أموالهم، ولذلك قال :(وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ) «٥».

__
(١) سورة البقرة آية ١٤٢.
(٢) سورة البقرة آية ١٣. [.....]
(٣) أي أمر الدنيا.
(٤) سورة النساء آية ٥.
(٥) سورة النساء آية ٥.


الصفحة التالية
Icon