ج ١، ص : ١٤١
اليمين الذي لا قصد فيه، كقولك تأكيدا لكلامك : لا واللّه، وبلى واللّه، من غير قصد، وعند أبي حنيفة : أن يحلف على شيء يعتقد أنه حصل خلافه، فذاك لغو اليمين.
المعنى :
قد يتسرع الإنسان فيحلف أنه لا يفعل كذا من بر أو صدقة أو صلح بين الناس، أو يفعل شيئا هو شر عليه، واللّه - سبحانه - يرشدنا إلى ما هو خير لنا وينهانا أن نجعل اسمه الكريم مانعا من الخير أو داعيا إلى الشر إذا حلفنا على فعله، بل من حلف ألا يفعل خيرا أو يفعل شرا فليحنث في يمينه وليكفر عنه،
فقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :« من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا مّنها فليأت الّذي هو خير وليكفّر عن يمينه »
وقوله - تعالى - : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا [سورة النور آية ٢٢].
وقيل : المعنى : ولا تجعلوا اللّه معرضا لأيمانكم، جمع يمين، تبذلونه بكثرة الحلف وذلك لأن الحلاف مجترئ على اللّه غير معظّم له وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [سورة القلم آية ١٠]، وهذه المؤاخذة إنما تتجه إلى المؤكدة المقصودة المنوية بالقلب، فهذه فيها الحرمة إذا حنث فيها وعلى صاحبها الكفارة وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد بأن كان فقيرا فصيام ثلاثة أيام.
أما اليمين اللغو التي تخرج من اللسان لا من القلب، تخرج بلا قصد : كبلى واللّه، ولا واللّه، فلا حنث فيه ولا كفارة، وكذا من حلف على شيء يظنه حصل فبان خلافه عليه (عند الأحناف).
الإيلاء وحكمه [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٢٦ الى ٢٢٧]
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)


الصفحة التالية
Icon