ج ١، ص : ١٤٩
الضرر بهن والإيذاء لهن لتلجئوهن إلى الفدية ودفع المال لكم، ولا شك أن هذا اعتداء منكم عليهن، ومن يفعل هذا الفعل المنهي عنه بأى أسلوب وعلى أى شكل فقد ظلم نفسه وعرضها لعذاب اللّه وغضبه.
ولا تتكاسلوا في امتثال أمر اللّه - سبحانه - وجدّوا في العمل بآيات اللّه فإنكم إن تكاسلتم ولم تمتثلوا أمر اللّه كنتم كمن يستهزئ باللّه وأمره، واذكروا نعم اللّه عليكم التي لا تحصى وأهمها الإسلام وكتابه المحكم الآيات وهدى رسوله خاتم الأنبياء، فإنهما الدستور الذي يبنى لكم الأسرة على أحسن نظام وأكمله، والدواء الناجع لكل داء، واتقوا اللّه واعلموا أن اللّه بكل شيء تفعلونه أو تعزمون عليه عليم فمجازيكم عليه.
لا يليق بكم جميعا أيها الأولياء والحكام والأزواج، ومن له شأن أن يمنع المرأة المطلقة إذا انتهت عدتها من أن تنكح زوجها السابق أو زوجا آخر إذا حصل التراضي بينهما والتوافق، وفي قوله : بينهما إشارة إلى أن الرجل يخطب المرأة إلى نفسها ولا يصح منعها من الزواج إذا تراضوا بالمعروف شرعا وعرفا بأن لم يكن هناك محرم ولا محظور شرعا، وكانت الكفاءة بين الزوجين ومهر المثل. وعندي أن المهر والتغالى فيه لا يصلح سببا للمنع، ورب فقير كريم الخلق شريف النسب خير من غنىّ سيّئ الخلق كثير المال، وذلك الذي تقدم من الأحكام والحدود يؤمن به من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر، فهم الذين يتقبلونه قولا حسنا ويمتثلونه. ذلكم أزكى لكم وأطهر من دنس الوقوع في المحرم، وهو أزكى نظام وأطهره فإن عدم منع النساء من الزواج أزكى وأطهر للأعراض والبيوت وأنمى للشرف والكمال، واللّه يعلم كل هذا فامتثلوا أمره واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون.


الصفحة التالية
Icon