ج ١، ص : ٢٧٤
كان هذا عصر الجمعة لست مضت من شوال وبات ليلتها، وفي سحر السبت خرج مع الجيش، وفي الطريق رجع عبد اللّه بن أبىّ متعللا بقوله : أيعصيني ويطيع الولدان لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ ومعه ثلاثمائة من أصحابه.
وهم بنو سلمة وبنو حارثة من الأنصار وكادوا ألا يخرجوا إلى أحد، ثم وفقهم اللّه فخرجوا، وذلك قوله تعالى : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا (الآية).
فلم يبق بعد رجوع المنافقين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا سبعمائة رجل.
وذكر له قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من اليهود فأبى.
وصفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه فجعل الرماة خمسين رجلا عليهم عبد اللّه بن جبير، وعلى أحد الجناحين الزبير بن العوام وعلى الآخر المنذر بن عمر. وجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة وكان اللواء مع مصعب بن عمير فتقدم به بين يدي رسول اللّه.
وأما المشركون فجعلوا على المينة خالد بن الوليد القائد المشهور وعلى الميسرة عكرمة بن أبى جهل ومعهم مائتا فارس على رأسهم صفوان بن أمية، وعلى رماتهم وكانوا مائة عبد اللّه بن أبى ربيعة، ولواؤهم مع طلحة بن أبى طلحة من بنى عبد الدار.
وكان مع المشركين نساء بزعامة هند بنت عتبة، يضربن بالدفوف ويمشين وراء الصفوف وأمامها قائلات :
نحن بنات طارق نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق
أو تدبروا نفارق فراق غير وامق
وتقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الرماة
فقال لهم : احموا ظهورنا فإنا نخاف أن نؤتى من ورائنا، وإياكم أن تبرحوا مكانكم سواء قتلناهم أو قتلونا فلا تعينونا ولا تدافعوا عنا، اللهم فاشهد.
وقد خطب المسلمين خطبة طويلة حثهم فيها على الصبر والتقوى!! وقامت الحرب وما لبث أن دارت دائرة الحرب وانهزم المشركون وسقط لواؤهم من يد طلحة بعد قتله فحمله ابنه ثم أخوه وهكذا أخذ المسلمون يفتكون بالمشركين!!


الصفحة التالية
Icon