ج ١، ص : ٢٧٨
بالأسباب وإعداد العدة وتجهيز الجيوش بالسلاح والعدد الملائمة لكل عصر، ومع التوكل على اللّه.
ولذلك ذكرهم اللّه بغزوة بدر حيث نصرهم على عدوهم لما كانوا متوكلين عليه ممتثلين أمره وأمر رسوله، ولقد نصركم اللّه ببدر وأنتم قلة إذ كنتم ثلاثمائة، والكفار ألف مقاتل، فلا عدد معكم ولا عدد، وهذا معنى الذلة.
فاتقوا اللّه بالثبات مع رسوله والصبر والوقوف عند أمره، فإن هذا عدة الشكر والشكر سبب النعم والنصر.
واذكر يا محمد وقت قولك للمؤمنين يوم أحد - وقد رأوا العدو يفوقهم وانخذل عنهم عبد اللّه بن أبىّ وأصحابه - : ألن يكفيكم إمداد اللّه لكم بثلاثة آلاف من الملائكة ؟ ؟ بلى يكفيكم الإمداد بهذا، ومع ذلك إن تصبروا على الغنائم وشدة الجهاد ونزال العدو وتتقوا اللّه وتطيعوا أمر نبيكم ولا تتنازعوا ولا تختلفوا على الغنائم ويأتيكم المشركون من ساعتهم هذه بسرعة، نعم إن حصل هذا وهو الصبر والتقوى بمعانيهما، وإتيان العدو بسرعة يعجل اللّه نصركم وييسر أمركم ويمدكم بخمسة آلاف من الملائكة مرسلين فاتكين بالعدو وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً.
الظاهر - واللّه أعلم - أن اللّه أمد المؤمنين يوم بدر بالملائكة لقوله - تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [سورة الأنفال الآية ٩].
وأما في غزوة أحد فقد وعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المؤمنين أن اللّه سيمدهم بثلاثة آلاف بل بخمسة آلاف إن صبروا واتقوا... ولم يتحقق الشرط وخالفوا النبي، ولو أمدهم لهزموا الكفار من فورهم.
والإمداد بالملائكة يجوز أن يكون من قبيل إمداد العسكر بما يزيد عددهم، أى :
إمداد مادى، وفي هذا روايات كثيرة، ويجوز أن يكون من قبيل الإمداد المعنوي وهذا هو الظاهر - واللّه أعلم - فيكون عمل الملائكة بالجيش عملا روحيا معنويا كتثبيت القلوب وتقوية النفوس وإذاعة روح الطمأنينة فيقاتل الجيش عن عقيدة، وفي جانب العدو يشيعون روح الهزيمة والانخذال ويكثرون سواد المسلمين في نظرهم.


الصفحة التالية
Icon