ج ١، ص : ٣٠٨
خَلْفِهِمْ
المراد بهم : المقاتلون في سبيل اللّه ولم يستشهدوا. الْقَرْحُ : الألم الشديد، والمراد به : ما حصل يوم أحد. أَحْسَنُوا الإحسان : إتقان العمل على أكمل وجه. وَاتَّقَوْا أى : أخذوا الوقاية من عذاب اللّه وخافوا الإساءة والتقصير في العمل. حَسْبُنَا اللَّهُ : كافينا. الْوَكِيلُ : الذي توكل إليه الأمور.
فَانْقَلَبُوا : فرجعوا بسرعة. الشَّيْطانُ هل هو إبليس ؟ أو هو نعيم بن مسعود ؟
سبب النزول :
روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :« لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن منقلبهم، قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع اللّه لنا ؟ » فقال اللّه تعالى :« أنا أبلغهم عنكم » فنزلت هذه الآية.
والآيات مرتبطة بما قبلها إذ بعد أن ذكر اللّه مقالة المنافقين في القتال وقولهم لإخوانهم : لو قعدتم معنا ما قتلتم. أردف هذا بما يلاقيه المقاتلون في سبيل اللّه خاصة المستشهدين حتى لا يلقوا بالا لأقوال المنافقين وليكون ذلك حثّا للمؤمنين على الجهاد وتربية لهم على نصرة الإسلام وإعلاء كلمة اللّه.
المعنى :
ولا تحسبن أن الذين جاهدوا في سبيل اللّه وقاتلوا وقتلوا أمواتا لا يبعثون ولا يجازون على ما قدموا، لا : بل هم أحياء بعد استشهادهم مكرمون عند ربهم مختصون بتلك المكانة العليا التي استأثروا بها (فالعندية هنا) عندية مكانة وتشريف لا عندية مكان وحدود. هم أحياء عند ربهم حياة مؤكدة ثابتة بدليل قوله : يُرْزَقُونَ والحياة التي عناها القرآن وأكدها حياة غيبية اللّه أعلم بها، وليس من الخير البحث في أنها حياة مادية أو روحية بل نؤمن بما جاء به القرآن تاركين التفصيل والجدل فيما لا يجدي.