ج ١، ص : ٣١٣
عليها، ولا تغتر، على أن الفرد قد يغتر بنفسه، فإذا ما امتحن عرف إيمان نفسه، وما سبيل التمييز بين هذا وذاك إلا بالاختبار بالشدائد والامتحان بالمصائب وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ [سورة محمد آية ٣١] وقد اختبر اللّه الناس بغزوة أحد كما مضى، وما كان اللّه ليعلمكم حقيقة أنفسكم بطريق الغيب، فإنه خلق الإنسان وقدر له أن يصل إلى ما يريد بالعمل الكسبي الذي ترشده له الفطرة وهدى الدين.
ولذلك جرت سنة اللّه أن يميز بالابتلاء سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [سورة الأحزاب ٦٢] ولكن اللّه يختار من يشاء من رسله لأن مرتبة الاطلاع على الغيب مرتبة عليا عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [سورة الجن آية ٢٦ و٢٧] فالرسول يطلعه اللّه على بعض الغيب فيخبر ببعضه عباده فيكون منهم الذين يؤمنون بالغيب، ولذا ختم الآية بقوله : فآمنوا باللّه وما يخبر به رسوله. وإن تؤمنوا بذلك وتتقوا اللّه فلكم أجر عظيم وثواب جزيل. وفقنا اللّه لأن نكون من هؤلاء.
البخل شر يوم القيامة [سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٨٠ الى ١٨٤]
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠) لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (١٨١) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (١٨٢) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٨٣) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (١٨٤)


الصفحة التالية
Icon