ج ١، ص : ٤٦٦
المفردات :
لا تَغْلُوا الغلو : مجاوزة الحد من جهة التفريط أو الإفراط. وَكَلِمَتُهُ المراد أنه حدث بكلمة (كن) التكوينية لا بمادة أخرى كغيره من الناس. وَرُوحٌ وجد بنفخ من روح اللّه وهو جبريل. سْتَنْكِفَ
الاستنكاف : الامتناع عن الشيء أنفة وكبرا. الاستكبار : أن يجعل الإنسان نفسه كبيرة غرورا منه وإعجابا بها.
المناسبة :
بعد أن حاج اليهود وألزمهم كلمة التقوى والطريقة المثلى، أردف ذلك بمحاجة النصارى، وألزمهم جميعا الرأى الوسط في عيسى ابن مريم.
المعنى :
يا أهل الكتاب لا تكونوا مغالين في الدين ومجاوزين الحدود فيه، فلا تكفروا بعيسى وتبهتوا أمه، وتحقروه وتهينوه كما فعلت اليهود، ولا تعظموه وتقدسوه حتى تجعلوه إلها أو ابن الإله كما فعلت النصارى، ولا تقولوا على اللّه إلا القول الحق الثابت بالنقل المتواتر، الذي يستحيل معه الكذب، أو المؤيد بالحجج الدامغة، أما القول بالحلول واتخاذ الصاحبة والولد فكذب وبهتان وخرافة ووثنية وموسى وعيسى والأنبياء جميعا برآء منها.
إنما المسيح عيسى ابن مريم البتول الطاهرة الصديقة النقية التي أنبتها اللّه نباتا حسنا، وكفلها زكريا الرجل الصالح والتي برأها القرآن الكريم.
إنما المسيح عيسى رسول اللّه إلى بنى إسرائيل، أمرهم بالمعروف، ونهاهم عن المنكر، وأمرهم بعبادة اللّه وحده، ونهاهم عن الكفر به والشرك والتثليث وزهدهم في الدنيا، وحثهم على التقوى، وبشرهم بخاتم النبيين والمرسلين وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ... [سورة الصف آية ٦].


الصفحة التالية
Icon