ج ١، ص : ٥٧٤
المفردات :
شَهادَةُ هي : قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة. ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ : سافرتم لأن المسافر يضرب الأرض برجليه. تَحْبِسُونَهُما :
تمسكونهما. إِنِ ارْتَبْتُمْ : شككتم في صدقهما فيما يقرّان به. عُثِرَ اطّلع، وأعثر عليه : أعلمه به.
سبب النزول :
كان تميم الداري، وعدى بن بدّاء رجلين نصرانيين يتجران إلى مكة في الجاهلية.
ويطيلان الإقامة بها، فلما هاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة حولا متجرهما إلى المدينة فخرج بديل مولى عمرو بن العاص تاجرا حتى قدم المدينة، فخرجوا جميعا تجارا إلى الشام حتى إذا كانوا ببعض الطريق اشتكى بديل فكتب وصية بيده ثم دسها في متاعه وأوصى إليهما أن يوصلوا متاعه إلى أهله، فلما مات فتحوا متاعه فوجدوا كتابه وعهده وما خرج به، وفقدوا شيئا فسألوهما عنه، فقالا : هذا الذي قبضنا له، ودفع إلينا فقالوا لهما : هذا كتابه بيده، قالا : ما كتمنا له شيئا، فترافعوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت هذه الآية.. فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يستحلفوهما دبر صلاة العصر باللّه الذي لا إله إلا هو.
ما قبضنا غير هذا ولا كتمنا، فمكثا ما شاء اللّه أن يمكثا ثم ظهر معهما إناء من فضة منقوش مموه بالذهب، فقال أهله : هذا من متاعه، قالا : نعم ولكنا اشتريناه منه ونسينا أن نذكره حين حلفنا فكرهنا أن نكذب نفوسنا، فترافعوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الآية فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلين من أهل بيت الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا ويستحقانه.
ثم إن تميما أسلم وبايع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : صدق اللّه ورسوله أنا أخذت الإناء مع صاحبي.