ج ١، ص : ٥٧٨
يعرفون موقفه من اللّه - سبحانه وتعالى - فيرجعوا عن عقائدهم الفاسدة وكل الأمم طعنوا في نبوة أنبيائهم، أما هؤلاء فتعدى طعنهم إلى اللّه - سبحانه وتعالى - حيث نسبوا له الزوجة والولد.
وقد غالوا في المسيح حتى رفعوه عن درجة الأنبياء بسبب سوء فعلهم في معجزاته.
المعنى :
واذكر يا محمد وقت قول اللّه : يا عيسى ابن مريم : اذكر نعمتي عليك حيث اصطفيتك بالرسالة، وشرفتك بالنبوة، وكنت من غير أب، فكنت آية على قدرة اللّه، واذكر نعمتي على والدتك النقية الطاهرة، مريم البتول التي برأتها مما نسب إليها، وشرفتها بنسبة عيسى لها.
اذكر يا عيسى ابن مريم نعم اللّه عليك إذ أيدك بروح القدس جبريل، علمك وثبتك، ولقنك الحجة بأمر اللّه وإذنه، وأيديك بروح طاهرة قوية، فصرت بهذا تكلم الناس صبيًّا في المهد، وتكلمهم كبيرا مكتمل القوى العقلية والرجولة الكاملة، تدعو اللّه وتبرئ أمك فكنت مؤيدا في كل وقت فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ [سورة مريم الآيات ٢٩ - ٣١].
واذكر نعمتي عليك إذا علمتك قراءة الكتاب، وعلمتك الحكمة والعلم النافع في الدنيا والآخرة. خاصة التوراة والإنجيل.
واذكر نعمتي عليك إذ تخلق من الطين صورة كصورة الطير فتنفخ فيها فتكون طيرا له روح وحركة، بإذن اللّه وإرادته، لا بقدرتك أنت، ولكنها المعجزة جرت على يدك بأمر اللّه، شأنك في هذا شأن جميع الرسل، وإذ تبرئ الأكمه والأبرص بإذن اللّه، وإذ تخرج الموتى من قبورهم فيحيون بأمر اللّه وإذنه.
فهذا عيسى وهذه معجزاته كلها بأمر اللّه وإذنه وفي الإنجيل يقول عيسى :« أيها الأب أشكرك لأنك سمعت لي وأنا أعلم أنك في كل حين تسمع لي ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت، ليؤمنوا أنك أرسلتنى ».