ج ١، ص : ٥٨٣
ولا أدرى أظل الدين ناقصا حتى كمل في القرن العشرين ؟ ؟
أم أن رجال الدين عند المسيحيين لهم حق المحو والإثبات في العقائد! اللّه أعلم بذلك، قال عيسى : سبحانك يا رب! وتنزيها لك وتقديسا! ما يكون لي، ولا ينبغي لي أن أقول ما ليس بحق أصلا وكيف يصدر هذا منى ؟
وقد عصمتني وأيدتنى بروح من عندك. إن كنت قلته فقد علمته فأنت تعلم الغيب والشهادة، وتعلم سرى وضميري، وأنا لا أعلم شيئا مما استأثرت به من بحار علمك إنك أنت علام الغيوب.
يا رب ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به من التوحيد الخالص من شوائب الشرك والوثنية :
أن اعبدوا اللّه ربي وربكم فأنا عبد مثلكم إلا أنه قد خصنى اللّه بالرسالة إليكم.
وكنت يا رب قائما عليهم أراقبهم وأشهد على ما يقولون وما يفعلون فأقر الحق وأقاوم الباطل، وقد كانت هذه العقائد الخطيرة غير موجودة في حياتي، فلما توفيتني ورفعتني كنت يا رب الحفيظ عليهم دوني، ولا يخفى عليك شيء.
وقد تقدم ما يثبت أن عيسى برىء من التثليث والحلول والإشراك كما وضحنا في الجزء السادس وهذا عيسى في الإنجيل يقول :« وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ».
وقد فوض أمر هذه الأمة للّه فقال : وإن تعذبهم بمعصيتهم التي لم يتوبوا عنها فهم عبادك.
وإن تغفر لهم سيئاتهم بعد توبتهم وصلاح أمرهم فهم عبادك وأنت العزيز الحكيم في كل صنع.
قال اللّه : هذا اليوم هو اليوم الذي ينفع الصادقين صدقهم في إيمانهم وشهاداتهم، لهم في الآخرة جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى اللّه عنهم، ورضوانه أكبر من كل نعمة وفضل، ورضوا عنه، ذلك هو الفوز العظيم.
وكيف لا يكون هذا ؟ وللّه ملك السماوات والأرض وما فيهن من عوالم، واللّه أعلم بها وهو على كل شيء قدير، سبحان ربك رب العزة عما يصفون.


الصفحة التالية
Icon