ج ١، ص : ٦٩١
والآية الشريفة جامعة لكل أعمال المسلم، فيجب عليه أن يوطد العزم، ويعقد النية على صلاته وعبادته، وحياته وما يأتيه فيها، وموته وما يلاقي فيه، كل ذلك للّه لا لشيء آخر، فإن عاش فللّه، له الحكم، وله الأمر.
ولست أبالى حين أقتل مسلما على أى جنب كان في اللّه مصرعي
فالمسلم لا يحرص على الحياة، ولا يرهب الموت، بل يكون الموت في سبيل اللّه أسمى أمانيه، لا يقعد عن الجهاد، ولا يتوانى عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهكذا كان جند الرحمن، الصحابة - رضوان اللّه عليهم - قل لهم يا محمد : أغير اللّه أبغى رباّ ؟ وأشركه في العبادة وأتوجه إليه في الدعاء، واللّه سبحانه رب كل شيء، وخالق كل شيء.
فالقرآن صريح جدّا في أن كل قربى أو عبادة أو دعاء لا يكون إلا للّه وحده، وهذا هو الدين الخالص.
ولا تكسب كل نفس إثما أو ذنبا إلا كان عليها جزاؤه ووزره، ولا تزر نفس وزر غيرها أبدا، بل كل نفس بما كسبت رهينة لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، وقل اعملوا فسيرى اللّه عملكم ورسوله والمؤمنون، فهذا هو الدين. دين العمل والجد لا دين الأمانى والغرور الكاذب.
وهذه الوصية من أعظم دعائم الإصلاح للمجتمع البشرى، ومن أعلى مزايا الدين الإسلامى، ومن أقوى معاول الهدم للوثنية في أى صورة من صورها.
ثم إلى ربكم مرجعكم لا إلى غيره، ثم هو وحده ينبئكم ويجازيكم على أعمالكم التي كنتم فيها تختلفون.
سنة اللّه في الخلق [سورة الأنعام (٦) : آية ١٦٥]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥)