ج ٢، ص : ٥٨٢
والدوافع الدينية، وهذه ميزة الإسلام يحمل المسلمين على العمل بكل الأساليب المرغبة ليقبلوا على العمل بعقيدة ثابتة ونفس راضية.
والأيام المعلومات هي أيام التشريق الثلاث ويوم العيد فتكون أربعة وقيل : هي العشر الأوائل من ذي الحجة ووقت الذبح يوم النحر، وقيل : يوم العيد وأيام التشريق.
فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير : أما الأكل منها فالأمر فيه للإباحة جبرا لخاطر الفقير وإشعارا له بالمساواة في المأكل والمشرب ومخالفة لما كان في الجاهلية، والأمر في قوله وأطعموا للوجوب، ومذهب الشافعى رحمه اللّه أن الأكل مستحب والإطعام واجب فإن أطعمها جميعها أجزأه، وإن أكلها جميعها لم يجزه، هذا فيما إذا كان الذبح تطوعا. فأما الواجبات كالنذر والكفارات ودم الجبر الذي يذبح لنقص في أعمال الحج مثل دم القران والتمتع مثلا فلا يأكل منها، وقيل : يجوز له الأكل.
ثم بعد تحللهم وخروجهم من الإحرام ليؤدوا تفثهم، وليزيلوا أوساخهم، ويتحللون بالحلق أو التقصير، ونتف الإبط وإزالة الوسخ، وتفسير القضاء في لْيَقْضُوا بالإزالة تفسيرا مجازيا.
وليطوفوا طواف الإفاضة والزيارة، وهو غير طواف القدوم، وطواف الوادع وليطوفوا بالبيت العتيق الطاهر القديم شكرا للّه على توفيقه لأداء الحج.
ولعل في ذكر الحج والأذان به عقب التسجيل على الكافرين بالصد عن سبيل اللّه والمسجد الحرام، وبيان مكانة البيت وطهارته، ما يجعلنا نشعر بأن من يقف حائلا في يوم من الأيام ويمنع حج بيت اللّه الحرام يكون من الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه والمسجد الحرام...
توجيهات إلهية لتعظيم حرمات اللّه وشعائره [سورة الحج (٢٢) : الآيات ٣٠ الى ٣٥]
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ (٣١) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢) لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤)
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)


الصفحة التالية
Icon