لطائف الإشارات، ج ٢، ص : ٦٥١
ثم دليل الخطاب أن تقتلها بالحقّ «١»، وذلك بذبحها بسكين المخالفات، فما فلاحك إلا بقتل نفسك التي بين جنبيك.
قوله جل ذكره :
[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٦٩]
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (٦٩)
يضاعف لهم العذاب يوم القيامة بحسرات الفرقة وزفرات الحرقة. وآخرون يضاعف لهم العذاب اليوم بتراكم الخذلان ووشك الهجران ودوام الحرمان. بل من كان مضاعف العذاب فى عقباه فهو الذي يكون مضاعف العذاب فى دنياه جاء فى الخبر : من كان بحالة لقى اللّه بها.
قوله جل ذكره :
[سورة الفرقان (٢٥) : آية ٧٠]
إِلاَّ مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (٧٠)
إِلَّا مَنْ تابَ من الذنب فى الحال وآمن فى المآل.
ويقال «وَآمَنَ» أن نجاته بفضل اللّه لا بتوبته، «وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً» لا ينقض توبته.
ويقال إن نقض توبته عمل صالحا أي جدّد توبته «فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ». ويخلق لهم التوفيق بدلا من الخذلان «٢».
ويقال يبدل اللّه سيئاتهم محسنات فيغفر لهم ويثيبهم على توبتهم.
ويقال يمحو ذلّة زلّاتهم، ويثبت بدلها الخيرات والحسنات، وفى معناه أنشدوا :
و لما رضوا بالعفو عن ذى زلة حتى أنالوا كفّه وأفادوا
قوله جل ذكره :
[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٧٢ الى ٧٣]
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (٧٢) وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً (٧٣)

_
(١) تذكر كيف يفرق القشيري بين حظ النفس وحق اللّه، ولاحظ كيف أحسن استغلال الاستثناء هنا (قتل النفس إلا بالحق) أي ذبحها بسكين المجاهدات في سبيل حق اللّه.
(٢) واضح من هذا الرأى مدى اتساع صدور الصوفية للأمل في الأخذ بيد العصاة، فرحمة اللّه - فى نظرهم - أكثر رجابة من أن تضيق في وجه من عثرت أقدامه.


الصفحة التالية
Icon