ج ١، ص : ١٠٢
اخرج اسحق بن راهويه في مسنده وابن أبى شيبة - وابن أبى حاتم - وابن جرير من طرق عن الشعبي عن عمر انه كان يأتى اليهود فيسمع من التورية فيتعجب كيف يصدق ما في القرآن قال فمر بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت نشدتكم باللّه أتعلمون انه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال عالمهم - نعم نعلم انه رسول اللّه قلت فلم لا تتبعونه قالوا سالناه من يأتيه بنبوته فقال عدونا جبرئيل لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك - قلت فمن سلمكم من الملائكة قالوا ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة - قلت وكيف منزلتهما من ربهما قالوا أحدهما عن يمينه والاخر بالجانب الاخر - قلت فانه لا يحل لجبرئيل انه يعادى ميكائيل ولا يحل لميكائيل ان يسالم عدو جبرئيل وانى اشهد انهما وربهما سلم لمن سالموا وحرب لمن حاربوا - ثم أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وانا أريد ان أخبره فلما لقيته قال الا أخبرك بايات نزلت علىّ فقرا.
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ حتى بلغ الكفرين قلت يا رسول اللّه واللّه ما قمت من عند اليهود الا إليك لا خبرك بما قالوا لى وقلت لهم فوجدت اللّه قد سبقنى - واسناده صحيح إلى الشعبي واعتضد الطرق بعضها ببعض لكن الشعبي لم يدرك عمر وأخرج ابن جرير من طريق السدى عن عمر - ومن طريق قتادة عن عمرو هما أيضا منقطعان وأخرج ابن أبى حاتم من طريق اخر عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ان يهوديا لقى عمر بن الخطاب فقال ان جبرئيل الذي يذكر صاحبكم عدوّ لنا فقال عمر من كان عدوّا للّه وملائكته ورسله وجبريل وميكيل فان اللّه عدوه - قال فنزلت على لسان عمر - وقد نقل ابن جرير الإجماع على ان سبب نزول الآية ذلك - وروى البخاري عن أنس قال سمع عبد اللّه بن سلام مقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في ارض يحترف فاتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال انى سائلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبى ما أول اشراط الساعة - وما أول طعام أهل الجنة - وما ينزع الولد إلى أبيه والى امه - قال أخبرني بهن جبرئيل آنفا قال نعم قال ذلك عدو اليهود من الملائكة فقرا هذه الآية - قال الشيخ ابن حجر ظاهر السياق ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ الآية ردا على قول اليهود ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ وهذا هو المعتمد - وأخرج أحمد والترمذي والنسائي من طريق بكير بن شهاب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال أقبلت اليهود إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم انا نسئلك عن خمسة أشياء فان انبأتنا بهن عرفنا انك نبى فذكر الحديث -


الصفحة التالية
Icon