ج ٣، ص : ٨٣
الى المؤخر والمؤخر إلى المقدم وجعله موزونا وزيد فيه أبيات منها
ومالى لا أجود بسكب دمع وهابيل تضمنه الضريح
ارى طول الحياة علىّ غما فهل انا من حياتى مستريح
فلما مضى من عمر آدم مائة وثلثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيثا واسمه هبة اللّه يعنى انه خلف من هابيل علمه الله ساعات الليل والنهار وعلمه عبادة الحق فى كل ساعة منها وانزل عليه خمسين صحيفة فصار وصى آدم وولى عهده فاما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا لا تأمن من تراه فاخذ بيد أخته إقليما وهرب بها إلى عدن من ارض اليمن فاتاه إبليس فقال له انما أكلت النّار قربان هابيل لأنه كان يعبد النار فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيتا للنار فهو اوّل من عبد النار واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير والعيدان والطنابير وانهمكوا فى اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنا والفواحش حتى غرقهم اللّه بالطوفان ايام نوح وبقي نسل شيث عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الاوّل كفل من دمها لأنه اوّل من سن القتل رواه البخاري وغيره وروى البيهقي فى شعب الايمان عن ابن عمر وابن آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم وأخرج ابن عساكر عن أبى هريرة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال من هجر أخاه سنة لقى اللّه بخطية قابيل لا يفكه شىء دون ولوج النار.
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ قرأ أبو جعفر من أجل بكسر النون موصولا وإلقاء الهمزة والعامة بسكون النون وفتح الهمزة مقطوعا أى بسبب وقوع ذلك الجناية العظيمة من ابن آدم وسد باب القتل وأجل فى الأصل مصدر أجل شرا بأجل إذا اجناه أى جره إليه فى القاموس أجل للشر عليهم ياجله جناه إذا ثاره وهيجه ثم استعمل فى تعليل الجنايات ثم اتسع فيه فاستعمل فى كل تعليل ومن ابتدائية متعلقة بقوله كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أى ابتداء الكتب وانشأه من أجل ذلك أَنَّهُ الضمير للشان مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أى بغير قتل نفس يوجب القصاص أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ وهو يشتمل فساد أهل الحرب واهل البغي وقطاع الطريق وزنا يعنى بغير هذه الأشياء الموجبة للقتل فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ « ١ » جَمِيعاً قال البغوي اختلفوا فى تأويلها
_________
(١) أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد فى قوله تعالى فكانما قتل الناس جميعا قال هذه مثل التي فى سورة النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب اللّه عليه ولعنه واعدله عذابا عظيما يقول لو قتل الناس لم يزد على مثل ذلك ١٢ منه